المتلف ، كان قبح التصرّف في مال الغير باقياً على حاله حتى لو لم يفوّت بذلك غرضاً من أغراضه .
وعلى الجملة ، فإنّ التدارك مثبت ومحقّق لموضوع القبح وليس رافعاً له عند العقل ، إلّا أن يقال بأنّ موضوع الحكم بالقبح هو المصلحة غير المتداركة ، فيرتفع الإشكال في ناحية المصلحة ولكنّه يبقى في ناحية المفسدة .
ولكنّ المبنى من أصله باطلٌ ، كما تقرّر في محلّه .
هذا كلّه بناءً على السببيّة .
وأمّا بناءً على الطريقيّة
بمعنى أن الشارع يجعل الطريق ، فإنْ أدّى إلى الواقع فهو ، وإلّا فالمكلّف معذور من قبله .
فيقع البحث بين الأعاظم قدّس اللَّه أسرارهم تارةً : في ظرف الانسداد ، وأخرى : في ظرف الانفتاح .
أمّا في ظرف الانسداد
بأن يجعل الشارع طريقاً يلزم منه الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة أو تفويت مصلحة الترخيص في المباح ، فنقول :
إنْ لزم تفويت مصلحة الترخيص ، فالمفروض عدم لزوم الاحتياط ، لاستلزامه اختلال النظام ، ويكون المرجع حينئذٍ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا يلزم تفويت المصلحة .
وأمّا تفويت مصلحة الواجب والإلقاء في المفسدة ، فكذلك ، لأن الشارع لمّا لم يجعل الاحتياط ، فالمرجع هو القاعدة المذكورة .
تحقيق الأصول — صفحة 291
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩١