عبد الرحمان ، مع كون باب العلم - وخاصّةً الواقعي - بالرجوع إلى الإمام ممكناً ، لكنّه أرجعه إلى يونس تسهيلًا له ، لأنّه قال : « إنّ شقّتي بعيدة فلست أصل إليك في كلّ وقت » « 1 » .
وأمّا أنّ الإلقاء في المفسدة ليس من القبيح الذاتي ، وهذه هي :
الجهة الثانية : في الكبرى
فتقريب ذلك هو :
إنه ليس للشارع في موارد الأمارات والطّرق جعلٌ تأسيسي ، بل إنه إمضاء للسّيرة العقلائية ، لأنّ العقلاء يرون الطريقيّة للأمارات إلى الواقع ويرتّبون الأثر عليها ، ولم يرد من الشارع ردعٌ عن هذه السيرة ، فلو كان لا يرضى بترتيب الأثر عليها لردع عنها الرّدع القويّ كما فعل بالنسبة إلى القياس ، إذ ورد عنه في النهي عن القياس مئات الأخبار بالألسنة المختلفة ، لوجود المفسدة العظيمة في الأخذ به في الدين ، وحيث أنه لا مفسدة في العمل طبق الأمارات ، ولو كانت فهي مندكّة في مصلحة التسهيل ، مضافاً إلى كونها في الأغلب مطابقةً للواقع وتخلّفها عنه قليل جدّاً ، فإنه لا محالة يكون الرّدع عن ترتيب الأثر عليها بلا ملاك ، كما لا يمكن الرّدع في صورة عدم إمكان الوصول إلى الواقع ، لأنه ينافي مصلحة التسهيل .
مناقشة ما ذكر في الجهتين
ولكنْ في ما ذكر في كلتا الجهتين نظر .
أمّا ما ذكر في جهة الصغرى ، فإنّ الملاك لنجاسة الحديد قد اندكّ في مصلحة التسهيل على أثر المزاحمة معها ، فكان الحكم الفعلي للحديد هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 148 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 35 .