فلا محذور في ظرف الانسداد .
وتفصيل ذلك :
أمّا في تحريم الحلال عند الانسداد ، فإنّ منشأ الحليّة تارة : هو اللّااقتضاء ، وتحريم هكذا حلال لا إشكال فيه ، لا بالنسبة إلى المتعلّق ولا بالنسبة إلى الحكم ، فإنه لا مانع من أنْ يمنع عن جائزٍ ، من أجل التحفّظ على الواقع . وأخرى : هو الاقتضاء ، أي المصلحة في الترخيص ، فهنا أيضاً لا يلزم الإشكال من جهة الإلقاء في المفسدة بالنسبة إلى المتعلّق أو تفويت مصلحته .
ويبقى فقط الإشكال بلزوم تفويت المصلحة الخاصة القائمة في الترخيص على أثر جعل الأمارة . وسيأتي حلّ هذا الإشكال .
وأمّا في تحليل الحرام ، بأنْ يلزم من جعل الأمارة الإلقاء في المفسدة وفوت المصلحة الملزمة ، فللإشكال جهتان :
الأولى : من جهة نفس المتعلّق ، فإنه في ظرف الانسداد إنْ جعل الشارع الطريقيّة لخبر الثقة مثلًا وقام على إباحة حرامٍ ، يلزم الإلقاء في مفسدة الحرام من ناحية هذا الجعل ، وإن قام على إباحة واجب ، لزم تفويت مصلحة الواقع .
والثانية : من جهة أن إيجاب الواجب وتحريم الحرام الواقعي ، لا يكون بلا غرضٍ ، وهذا الغرض ينتقض على أثر جعل الإمارة .
والجواب عن الإشكال في الجهة الأولى - وكذا الإشكال الباقي في تحريم الحلال - هو :
أنّ المرجع في مفروض الكلام ليس إلّا البراءة العقليّة ، فلو لم يجعل الشارع الحجيّة للطرق ، كانت البراءة هي السبب لوقوع المكلّف في المفسدة أو تفويت
تحقيق الأصول — صفحة 292
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٢