المصلحة ، والقبيح بحكم العقل هو إيقاع الشارع المكلّف في المفسدة ، أمّا المكلّف فهو واقع فيها على كلّ حالٍ ، والإلقاء غير منتسب إلى الشارع ، ويكفي لرجحان جعل الأمارة أن يكون الوقوع في المفسدة أو تفويت المصلحة أقلّ ، فلم يتحقّق من الشارع قبيح ، بل الصّادر منه ليس إلّا الخير .
نعم ، لو كانت الوظيفة في ظرف الانسداد هو الاحتياط عقلًا ، كان جعل الأمارة من الشارع قبيحاً .
وأمّا في ظرف الانفتاح
وهو العمدة ، فلحلّ المشكل طريقان :
أحدهما : إنّه لا إلقاء في المفسدة . قاله الميرزا .
والثاني : إنّ الإلقاء في المفسدة ليس قبيحاً ذاتاً . قاله صاحب الكفاية .
أمّا أنه ليس في المورد إلقاء في المفسدة ، وهو إنكار الصغرى ، كما ذكرنا من قبل فتوضيحه :
إن في جعل الطرق والأمارات مصلحةً نوعيّة ، هي مصلحة التسهيل ، وهذه المصلحة قد تتقدّم في نظر الشارع على الملاكات الواقعيّة ، ولا يرى العقل في ذلك قبحاً ، ومن ذلك : حكم الشارع بطهارة الحديد تسهيلًا على العباد لابتلائهم غالباً باستعماله في شؤونهم المختلفة ، وإلّا فالنصوص المعتبرة دالّة على نجاسته ، فكما لا يكون الحكم بالطّهارة هناك إلقاءً في المفسدة أو تفويتاً لمصلحةٍ حتى يحكم العقل بالقبح ، كذلك الحال في التعبّد بالأمارات بناءً على الطريقيّة ، ومن هذا الباب : إرجاع الأئمة عليهم السلام في زمن حضورهم إلى بعض الأصحاب ، كإرجاع الإمام الرضا عليه السّلام عبد العزيز بن المهتدي إلى يونس بن
تحقيق الأصول — صفحة 293
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٣