الأصول فرق ، فإذا دار الأمر بين المحذورين في الواقعة الواحدة وكانا توصّليين ، حصلت المخالفة الالتزاميّة ، وأمّا العمليّة فلا ، لأنه إمّا فاعل وإمّا تارك . أمّا في التعبديّات ، فتحصل المخالفة العمليّة أيضاً ، فإنه يمكن الإتيان بالعمل بدون قصد القربة ، فإن كان واجباً لم يمتثل وإن كان حراماً فقد خولف بالإتيان . . . فهذا الفرق بين القسمين - التوصليّات والتعبديّات - موجود بلا إشكال .
جريان الأصول العمليّة وعدم جريانها
وهذا تفصيل الكلام في ذلك ، على القول بوجوب الموافقة الالتزاميّة ، وأنّه يمنع من جريان الأصول العمليّة أو لا يمنع ؟
أمّا إذا لزم من جريانها المخالفة العمليّة ، فلا إشكال في عدم جريانها .
فنقول :
الشبهة تارة : حكميّة كليّة ، كصلاة الجمعة ، إذا دار حكمها بين الوجوب والحرمة .
وأخرى : موضوعيّة ، وهي :
تارة : في العمل الواحد ، كالمرأة المحلوف على وطيها أو ترك وطيها .
وأخرى : في موضوعين ، كما لو أريد إجراء قاعدة الفراغ في الصّلاة واستصحاب بقاء الحدث ، فإنه إن كان محدثاً فالصّلاة التي فرغ منها باطلة ، وإنْ كان على طهارة فلا حدث بالنسبة إلى الصّلاة المتأخرة .
تحرير محلّ الكلام
فهل يجري الأصل في هذه الموارد مع القول بوجوب الموافقة الالتزاميّة ؟
أمّا على القول بأنْ لا مقتضى لجريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي ، كما