بأحكام مولاه والانقياد لها ، وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاماً مع موافقته عملًا « 1 » .
وقال السيد الخوئي :
التحقيق : عدم وجوب الموافقة الالتزاميّة ، إذ لم يدل عليه دليل من الشرع ولا من العقل . أمّا الأدلّة الشرعية ، فظاهرها البعث نحو العمل والإتيان به خارجاً ، لا الالتزام به قلباً . وأمّا العقل ، فلا يدلّ على أزيد من وجوب امتثال أمر المولى ، فليس هناك ما يدلّ على لزوم الالتزام قلباً « 2 » .
أقول :
وعلى الجملة ، فإنه إذا قام الدليل على التكليف وثبت ، فإنّ العقل حاكم بلزوم إطاعة المولى بامتثال التكليف الوجوبي أو التحريمي ، أمّا أن يأمر بالالتزام القلبي أيضاً ، فلا دليل عليه .
وبعبارة أخرى : إن العقل يحرك العبد المكلّف نحو امتثال متعلّق التكليف ، ولا يتجاوز بعثه وتحريكه دائرة المتعلّق ، بأن يبعث إلى شيء زائد عنه ، بل إنه يريد من المكلّف الإتيان بالمتعلّق فحسب .
هذا بالنسبة إلى الحكم العقلي .
وأمّا الحكم الشرعي ، فإنه لمّا جاء الخطاب بالصّلاة مثلًا وأمر بها المولى ، فإن « صلّ » يشتمل على مادّة وهيئة ، أمّا المادّة ، فهي الصّلاة ، وأمّا الهيئة ، فمدلولها البعث والطلب أو اعتبار اللابدية ، فلا دليل من الخطاب الشرعي بالصّلاة - لا مادةً
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 268 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 / 52 .