هل تجب الموافقة الالتزامية ؟
قد تقدّم أنّ الإنسان لا يخلو من احدى حالات ، هي العلم والظن والشكّ ، وحصول العلم له في كلّ موردٍ توفّرت فيه شروط العلم ومقدماته من الضروريّات ، لكنّ حصوله له لا يلازم تصديقه به وانقياده له وترتيبه الأثر عليه ، فكم من موردٍ يتحقّق فيه العلم للإنسان ولا يرتّب الأثر على علمه لسببٍ من الأسباب .
ولمّا تقرّر كون القطع منجّزاً للتكليف ، وأنّ على المكلّف أن يتحرّك نحو الامتثال وتحقيق المأمور به خارجاً وحصول الموافقة العمليّة ، وقع البحث بينهم في وجوب الموافقة الالتزاميّة أيضاً وعدم وجوبها .
وبعبارةٍ أخرى : هل هناك تكليف جوانجي بالإضافة إلى التكليف الجوارحي أوْ لا ؟
تحرير محلّ البحث
إنه ليس المراد من وجوب الموافقة الالتزاميّة هو العلم بالتكليف ، ولا الرضا بجعله ، ولا العزم على العمل والامتثال ، ولا قصد القربة ، مع كونه مختصّاً بالعبادات والبحث أعم منها ومن التوصّليات .
بل المراد من الموافقة الالتزاميّة للتكليف الشرعي : أنْ يعقد القلب عليه وينقاد بالنسبة إليه ، كما هو الحال في الأمور الاعتقادية .