إنه لا ريب في أنّ الالتزام القلبي - بالإضافة إلى العمل - يوجب القرب من المولى وارتقاء درجة العبد عنده ، لكنّ الكلام في استحقاق العقاب على عدم الالتزام ، فهل يجب الالتزام القلبي ؟ وهل يحرم تركه ؟
هل يوجد فرق بين وجوب الموافقة وحرمة المخالفة ؟
قد نسب إلى المحقق المشكيني « 1 » القول بالتفصيل ، فقال بعدم وجوب الموافقة الالتزاميّة ، لكن المخالفة محرّمة .
الأدلّة في المسألة
قال المحقق النائيني :
ربما يقال بتأثير العلم الإجمالي في دوران الأمر بين المحذورين من جهة الالتزام ، حيث أن في الأخذ بالفعل أو الترك من دون الالتزام بالوجوب أو الحرمة ، مخالفة للتكليف المعلوم إجمالًا التزاماً .
وأنت خبير بفساد هذا القول ، فإن المراد من الموافقة الالتزاميّة . . . .
إنْ كان هو التصديق والتديّن بما جاء به النّبي صلّى اللَّه عليه وآله من الأحكام الفرعيّة ، فمرجع ذلك إلى تصديق نبوّته وأن ما جاء به فهو من عند اللَّه ، وهو لا يستلزم الالتزام بكلّ واحدٍ واحدٍ من الأحكام تفصيلًا .
وإنْ كان المراد منها هو الالتزام بكلّ واحدٍ واحدٍ من الأحكام على التفصيل .
فإنْ أراد القائل بلزومه حرمة التشريع والالتزام بخلاف الحكم الواقعي مسنداً له إلى الشارع ، فهو حق ، لكنه أجنبي عن لزوم الالتزام بكلّ حكم على التفصيل .
هامش
( 1 ) حاشية الكفاية 2 / 27 .