لكنّ التحقيق هو : أنّ الصّلاة من مقولاتٍ مختلفة ، لأنها مركّبة من أجزاء بعضها من الكيف النفساني كالنيّة ، وبعضها من الكيف المحسوس كالتكبير والقراءة ، وبعضها كالقيام والركوع والسجود هيئة حاصلة من نسبة بعض أجزاء البدن إلى البعض الآخر . . . وأمّا الهويّ إلى الركوع والسجود ، فقد وقع الكلام في كونه من أجزاء الصّلاة أو لا . . . هذا بالنسبة إلى الصّلاة .
وأمّا الغصب ، فهو الاستيلاء العدواني على ملك الغير ، وهل « الغصب » و « التصرف في مال الغير بلا إذن » - وهما العنوانان الواردان في الأدلّة - واحد مفهوماً كما هو ظاهر الفقهاء أو لا ؟ فيه بحث ليس هذا محلّه .
وعلى هذا ، فإن كان كلّ من « الصّلاة » و « الغصب » مبدأً غير الآخر ، والتركيب بينهما انضمامي ، وقلنا بعدم سراية كلٍّ من الأمر والنهي إلى متعلَّق الآخر ، كانت الصّلاة في ملك الغير صحيحةً ، غير أنه قد عصى من جهة التصرف في ملك الغير بدون إذنه ، وهذا هو المقصود من الجواز . . . وهو مدّعى الميرزا .
لكن التحقيق خلافه ، لأنّ « الغصب » مفهوم انتزاعي ينشأ من التصرّف في مال الغير ، فليس له ما بإزاء في الخارج ، والتصرف تارةً يكون بالأكل وأخرى بالشرب وثالثةً بالمشي ، فهو ينتزع من أمور مختلفة ، ومن المعلوم أنّ المعنى الانتزاعي قائم بمنشإ انتزاعه ومتّحد معه ، فإنْ انتزع عنوان « التصرف » من أجزاء « الصّلاة » حصل الاتحاد وكان الحق هو الامتناع . . . وقد عرفنا أن الصّلاة مركّبة من أجزاء هي من مقولات مختلفة .
فأمّا « النية » في ملك الغير ، فلا يصدق عليها عنوان « التصرف » بلا كلام .
وأمّا التكبير والقراءة ونحوهما في فضاء ملك الغير ، فلا ريب في أنها تصرّف عقلًا ، إنما الكلام في الصّدق العرفي ، ومع الشك فيه يكون التمسّك بقوله
تحقيق الأصول — صفحة 86
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٦