تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فلا يقال زيد علم ، بخلاف عنوان العالم والعادل . . . إذن . . . المشتقات قابلة للحمل والاتحاد بخلاف المبادئ . وبعبارة أخرى : إنه يشترط في التركيب الاتحادي وجود جهة اشتراكٍ وجهة افتراق ، وهذه الخصوصيّة موجودة في المشتقات دون المبادئ ، وذلك لوجود العالم غير الفاسق ، والفاسق غير العالم ، والعالم الفاسق . . . هذا في المشتقات ، أمّا في المبادي فلا ، لكونها مقولات ، والمقولات بسائط ولا يعقل التركيب فيها حتى يكون فيما بينها جهة اشتراك وجهة افتراق . . . بل إنّ العلم مباينٌ بتمام ذاته للعدالة وبالعكس . . . ولذا لا يقال : العلم عدل ، لكنْ يقال : العالم عادلٌ . . . إذن : لا يصحّ حمل « الصّلاة » على « الغصب » وبالعكس ، فلا يصح الاتحاد بينهما . وبعبارةٍ ثالثة : إن ماهيّة كلّ مبدإٍ من المبادي يمكن تحقّقها بتمام ماهيّتها معزولةً عن غيرها ، فماهيّة الصّلاة في المكان المغصوب نفس الماهيّة في المكان المباح ، والغصب في غير مورد الصّلاة هو الغصب في موردها ، فلو كان الاتحاد بين « الصّلاة » و « الغصب » - في حال الاتيان بها في المكان المغصوب - اتحاديّاً لما كان للصّلاة تحقّق في غير المكان المغصوب ، كما هو الحال في الحيوان الناطق ، فإنه مع الاتحاد بينهما لا يعقل وجود أحدهما بمعزلٍ عن وجود الآخر . . . فإذن . . . ليس التركيب بين « الصّلاة » و « الغصب » اتحاديّاً بل هو في الدار المغصوبة انضمامي . وحاصل الكلام هو أنْ لا اتّحاد بين الصّلاة والغصب ، بل التركيب بينهما انضمامي ، وعلى هذا ، تخرج المسألة من باب التعارض ، فإنْ عجز عن امتثال كلا الحكمين ، كانت من صغريات باب التزاحم ولزم الرجوع إلى قواعد ذلك الباب .