إن المعاني التي تفهم من الألفاظ - وبهذا الاعتبار تسمّى بالمفاهيم - تارةً تلحظ بما أنها مدركات عقليّة ، وأخرى : تلحظ بما أنها منطبقة على مصاديقها في الخارج ، فاللّحاظ الأوّل موضوعي والثاني طريقي ، وهي باعتبار الثاني معروضة لاحدى النسب الأربع .
والمفاهيم على أربعة أقسام ، لأن منها ما له بإزاء ومنها ما يكون انتزاعيّاً ، والأول : إمّا يكون ما بإزائه في الخارج كالسّماء والأرض ، وإمّا يكون في عالم الاعتبار كالملكيّة والزوجيّة ، والثاني : إمّا يكون منشأ انتزاعه في الخارج كسببيّة النار للحرارة ، وإمّا يكون في عالم الاعتبار ، كسببيّة الحيازة للملكيّة .
فإن لوحظت هذه المفاهيم باللّحاظ الموضوعي ، كانت النسبة فيما بينهما نسبة التباين ، وإنْ لوحظت باللحاظ الطريقي وبما هي فانية في الخارج ، عرضت عليها النسب الأربع .
والمقصود من هذه المقدّمة هو : التعريض بنظريّة المحقق شريف العلماء ، إذ قال بجواز الاجتماع بين الأمر بالصّلاة والنهي عن الغصب اجتماعاً آمريّاً ، لأنَّ الآمر يوجّه الأمر إلى الصّلاة والنهي إلى الغصب ، فلا يلزم أيّ محذور في مرحلة الأمر ، وإنما الاجتماع يأتي في عمل المأمور وهناك يحصل المحذور . . . فيقول الميرزا : بأنّ الاجتماع الآمري إنما لا يلزم حيث ينظر إلى « الصّلاة » و « الغصب » بالنظر الموضوعي ، أمّا إذا لوحظا باللّحاظ الطريقي ، تحقّق بينهما العموم من وجهٍ في مرحلة الجعل وكان المحذور آمريّاً .
الثانية :
إنّ التركيب بين المبادئ انضمامي وبين المشتقات اتّحادي ، وذلك لأن مبادئ المشتقات مأخوذة بشرط لا ، ولذلك لا يصح الحمل بينها ، مثلًا : العلم والعدالة لا يصح حمل أحدهما على الآخر ، ولا على الذات المعروضة لهما ،
تحقيق الأصول — صفحة 82
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٢