تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مجيء العادل مجهول ، ومن المعلوم أنّ المعلومية والمجهوليّة ليستا إلّا كالمحبوبيّة والمبغوضيّة والوجوب والحرمة ، فلو كان اجتماع عنواني الوجوب والحرام في مجمع الحيثيّتين موجباً لاجتماع الضدّين ، كان اجتماع عنواني المعلومية والمجهولية في مجيء العالم العادل أيضاً كذلك . والحاصل : إن الوجوب والحرمة لم يجتمعا في المتعلَّق كي يلزم المحذور ، بل محلّ اجتماعهما هو نفس المولى ، ولا محذور ، كما يجتمع فيها العلم والجهل ، وقد أضيف الحكمان إلى الخارج كلٌّ إلى جهةٍ كما في العلم والجهل ، ومع اختلاف الجهتين لا يلزم محذور اجتماع الضدّين . فقد تقدّم الإشكال فيه . وأمّا التنظير بالعلم والجهل على ما ذكر ، فيرد عليه النقض : بأن لازمه أن يكون مثل : « أكرم العالم ولا تكرم الفاسق » من باب اجتماع الأمر والنهي ، فيما لو كان الرجل الواحد عالماً وفاسقاً معاً ، لاختلاف متعلّقي الأمر والنهي ، والحال أنه من باب التعارض . وأمّا حلّ المطلب فهو : أن العلم والجهل وصفان لهما متعلَّقان متغايران ، إذْ تعلّق أحدهما بعنوان « العالم » والآخر بعنوان « العادل » ، أمّا في باب الأمر والنهي ، فإن المفروض أن السيد البروجردي يقول بوحدة المتعلّق ، وهو الوجود الذهني الحاكي عن الخارج والمرآة له ، فكيف يجتمع فيه الأمر والنّهي ؟ وبعبارة أخرى : إن المفروض في الأمر والنهي وحدة المتعلَّق وهو الوجود ، بخلاف الحال في العلم والجهل ، فإنّ متعلَّق الأوّل حيثيّة علم زيد ومتعلَّق الثاني حيثيّة عدالته ، فقياس ما نحن فيه بالعلم والجهل مع الفارق . وأمّا ما ذكره « 1 » من أنّ قضيّة الوجدان كون جواز الاجتماع من أبده
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 233 .
تحقيق الأصول — صفحة 80 | السيد علي الحسيني الميلاني