تدخل المنافع تحت الملك ، ويشهد بذلك قاعدة الضمان ، إذ اليد على العين يدٌ على منافعها ، وأنتم تقولون بأن المنافع المعدومة لا تقبل الملكيّة .
وأمّا حلّاً ، فصحيح أنّ المعدوم في حال العدم « لا شيء » إلّا أن « لا شيء » يقبل الاعتبار إذا كان له مصحّحٌ يخرجه عن اللّغوية ، ولا يلزم وجود العنوان في القضايا الاعتباريّة ، ويشهد بذلك تعلّق الاعتبار حتى بالمحالات ، كاعتبار الجمع بين النقيضين ، وهذا مراد صاحب ( الكفاية ) من قوله : إن الاعتبار خفيف المئونة . . . .
وفيما نحن فيه : المصحّح للاعتبار هو القابليّة للوجود ، ليكون مصداقاً لعنوان « الناس » أو « المؤمنون » ونحو ذلك ، وفائدة ذلك عدم الحاجة إلى الإنشاء الجديد لمّا يوجد فيما بعد ، كما ذكرنا سابقاً .
إشكال الأصفهاني وجوابه
وأشكل المحقق الأصفهاني « 1 » على ما ذكره صاحب ( الكفاية ) في الجهة الأولى - من استحالة التكليف بمعنى البعث الفعلي بالنسبة إلى المعدوم ، وأمّا الطلب الإنشائي منه فمعقول - بأنّه يناقض ما ذهب إليه من إمكان الواجب المعلّق ، حيث أنّ الإرادة والطلب والبعث فعلي ، والمراد والمطلوب المبعوث إليه استقبالي ومعدوم ، فإذا كان تكليف المعدوم - والمراد منه العمل - محالًا ، فكذلك يكون البعث نحو العمل المعدوم محالًا ولا يعقل الواجب المعلَّق ، وإنْ جاز تعلّق البعث بالفعل المراد المعدوم فعلًا ، فليجز تعلّقه بالمكلّف المعدوم فعلًا كذلك ، لعدم الفرق . . . .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 470 .