هل تعمُّ الخطابات غير المشافهين ؟
كلام الكفاية
ذكر المحقق الخراساني أنه تارةً : يبحث عن أصل تكليف الغائب والمعدوم ، وأخرى : عن المخاطبة معهما ، وثالثة : عن عموم أدوات الخطاب لهما .
والبحث من الجهتين الأولى والثانية عقلي ، ومن الجهة الثالثة لغوي .
أمّا في الجهة الأولى
فإنْ كان التكليف مقيّداً بالوجود ، فهذا خارج عن البحث ، لأن توجيه التكليف إلى الموجودين - سواء كان بعثاً أو زجراً - لا مانع عنه ولا إشكال فيه ، إنّما الكلام في التكليف المطلق .
وفي التكليف المطلق تارةً : يكون الطلب إنشائياً ، وهذا أيضاً لا مانع عنه ، إذْ لا إشكال في صحّة تكليف المعدوم بالطلب الإنشائي ، لكون الإنشاء خفيف المئونة وليس مقيّداً بالوجود ، وفائدة مثل هذا الطلب هو فعليّته في ظرفه ، فلا يكون محتاجاً حينذاك إلى إنشاءٍ جديد ، كإنشاء الوقف بالنسبة إلى البطون الآتية ، لأنّه يعتبر الملكيّة للبطون ، والملكية الاعتبارية تشمل المعدوم كشمولها للموجود ، فالبطن اللّاحق - المعدوم فعلًا - يتلقّى الملك من الموجود قبله ولا إشكال فيه . فظهر إمكان مثل هذا الطلب وأنْ له فائدة الاستغناء عن الإنشاء عند وجود المعدوم . وأخرى : هو البعث والزجر ، والمعدوم غير قابل للانزجار والانبعاث .