للقرينيّة حينئذٍ ، ولكنهما منفصلان والمفروض كون المتكلّم في مقام البيان ، وأن العليّة وانحصارها تام ، فالقول بعدم المفهوم يستلزم التفكيك بين المعلول والعلّة .
هذا ، وقد أرجع الميرزا هذا الوجه إلى الوجه القائل بالتقييد ب « أو » وأن الشرط أحد الأمرين ، لأنه بتقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، بأن يكون مفهوم « إذا خفي الأذان فقصر » : إذا لم يخف الأذان فلا تقصّر - مقيّداً ب « إذا خفي الجدران » وبالعكس - يسقط كلا المفهومين كذلك ، فلا فرق بين أن يقال بإنكار المفهوم أصلًا أو يقال بالتقييد ب « أو » .
وأورد عليه الأُستاذ - في كلتا الدورتين - بالفرق بين الوجهين ، لأن سقوط الإطلاق بالتقييد ب « أو » عبارة عن التصرّف في المنطوق في مقام الحجيّة ، بخلاف سقوط المفهومين فإنه تصرّف في مرحلة الظهور ، ووجه الفرق هو أنّ القائل بعدم المفهوم عند تعدّد الشرط ووحدة الجزاء ، ينكر أصل ظهور الجملة الشرطية في الانتفاء عند الانتفاء ، لكنّ تقييد المفهوم بمنطوق الآخر فرع تماميّة الظهور ، وهذا فرق علمي . وأمّا عملًا ، فإنّه حيث يقيّد الإطلاق ترفع اليد عنه بقدر التقييد ويبقى الباقي على حجيّته ، وأمّا بناءً على إنكار المفهوم من أصله ، فلا إطلاق حتى يكون حجةً في غير مورد التقييد . فظهر الفرق بينهما علماً وعملًا .
وأمّا أن يقال : بأن الشرط هو الجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، فإنّ هذا يرجع بالنتيجة - كما قال الميرزا - إلى التقييد ب « أو » ، إذ لا فرق في النتيجة بين يجب عليك أحد الأمرين من العتق وإطعام ستين مسكيناً ، وأطعم ستين مسكيناً أو أعتق رقبةً . . . .
فيبقى وجهان . . . التقييد ب « الواو » والتقييد ب « أو » .
تحقيق الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٩