فأكرمه ، كان نسبة المجيء إلى الإكرام نسبة المقتضي ، لكنّ المفروض كون المجيء علّةً منحصرةً للإكرام ، ومع لحاظ مناسبة الحكم والموضوع لا يكون الحكم فرداً من الوجوب بل كلّ الوجوب يثبت للإكرام ويكون المعلّق هو سنخ الحكم ، وقد علم بذلك بمعونة الأمور الثلاثة ، وإلّا فإن القضية بوحدها لا دلالة فيها على المعنى المذكور .
هذا بغض النظر عن مسلك الشيخ في القضايا الشرطية ، حيث اختار رجوع الشرط إلى المادة دون الهيئة .
وأمّا بالنظر إلى مسلكه فالمشكلة منحلّة كذلك ، لأنّه لا يكون مفاد « فأكرمه » - أي الهيئة - هو المشروط بل المشروط والمقيّد هو « الإكرام » ، فكان للمجيء دخلٌ في الإكرام ، لكن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي عدم الاختصاص بفردٍ من الإكرام ، بل كلّ الإكرام منوط بالمجيء ، وهذا هو السنخ .
فالطريق الصّحيح هو مختار شيخنا دام بقاه ، ومع التنزّل ما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدّس سرّه .
. الأمر الثاني ( إذا تعدّد الشرط واتحد الجزاء )
كما في : إذا خفي الجدران وخفي الأذان فقصّر .
أمّا على القول بعدم المفهوم فلا كلام ، بل هما حكمان لموضوعين .
وأمّا على القول بالمفهوم - إمّا بالوضع اللغوي وإمّا بالإطلاق المنصرف إلى الفرد الأكمل وهو العلّة المنحصرة ، وإمّا بالظهور العرفي وإمّا بالإطلاق المقامي - فيقع الإشكال ، لأنّ مفهوم « إذا خفي الجدران » مطلق ، أي سواء خفي الأذان أو لا ، وكذا مفهوم « إذا خفي الأذان » أي : سواء خفيت الجدران أو لا ، فما هو الرافع لهذا التمانع بين منطوق أحدهما مع مفهوم الآخر ؟