تلك المنفعة الخاصّة بإجارة أو غيرها ، للتمانع بين مقتضى النهي ومقتضى الآية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » .
وهذا القسم لا خلاف في دلالته على الفساد ، فهو خارج عن محلّ الكلام .
وثالثة : يتعلَّق النهي بشيء ويكون إرشاداً إلى المانعية ، كما في النهي عن بيع المجهول ، فإنه يدلّ على مانعيّة الجهالة في العوضين عن صحّة المعاملة ، فيكون دليل صحة البيع بشرط لا عن الجهالة .
وهذا القسم كذلك لا خلاف فيه ، فهو خارج .
ورابعة : يكون النهي إرشاداً إلى الفساد من أوّل الأمر ، فهو دالٌّ على الفساد بالمطابقة ، كما في الخبر : « لا تبع ما ليس عندك » « 2 » .
وهذا القسم كذلك .
وخامسةً : أن يرد النهي عن معاملةٍ فيكشف عن المبغوضيّة ، فهل يقتضي الفساد أو لا ؟
وهذا هو مورد البحث .
( الثالث ) إن النهي يتعلَّق تارةً بالسبب وأخرى بالمسبب وثالثة بالتسبّب .
فالأول : مثل النهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة ، فالمنهي عنه إنشاء المعاملة حينذاك . والثاني : مثل النهي عن تمليك الكافر القرآن ، فالمنهي عنه هو المسبب أي تسلّطه على القرآن . والثالث : مثل تمليك الزيادة في الربويّات عن طريق البيع ، فتسبّب البيع مبغوض ، فلو كان ذلك عن طريق الصلح مثلًا فلا نهي .
( الرابع ) إن هنا بحثاً أساسه التحقيق عن حقيقة الإنشاء ، ففيها مسلكان أساسيّان :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 / 357 ، الباب 12 ، الرقم 12 بلفظ « نهى عن بيع ما ليس عندك » .