بعدم الحرير ، فلو ستر العورة بالحرير أصبحت الصّلاة فاقدةً للشرط ، لأنّ « الستر » عين « التستّر » والاختلاف بالاعتبار ، فالصّلاة فاسدة . . . .
إذن ، لا يفرّق في ذلك بين كون الشرط عبادياً أو غير عبادي .
نعم ، لو كان الشرط عبارةً عن الأثر الحاصل من فعلٍ ، كاشتراط الصّلاة بطهارة اللّباس وهي تحصل بغسل الثوب ، فالشرط هو الطهارة لا الغسل ، فلو تعلّق النهي بالغسل لم تفسد الصلاة ، لأن ما تعلّق به النهي ليس شرطاً للعبادة ، وما هو شرط لها لم يتعلّق به النهي .
. لو تعلّق النهي بالوصف
والوصف تارةً لازم وأخرى مفارق .
فإن تعلّق النهي بوصف لازم لعبادةٍ ، كالجهر الذي هو وصف لازم للقراءة كما مثّلوا ، فهل تفسد العبادة أو لا ؟
الحق : إن العبادة لا تفسد ، لأن النهي لا يتعدّى متعلَّقه وهو الجهر إلى الموصوف وهو القراءة ، ومعنى ذلك أنه مع اتّصافها بالجهر المنهي عنه ، يسقط الأمر بها لا أنّ النهي عن الجهر يسري إليها .
إلّا أن الكلام في صغرى المسألة وهي : هل أنّ الجهر بالقراءة وصف لازم لها أو أنه مرتبةٌ من مراتبها . . . فإنْ كان الأول فقد تقدم ، وإنْ كان الثاني كان النهي عن الجهر بالقراءة نهياً عن القراءة نفسها . . . ؟
والمرجع في تشخيص هذا الموضوع هو العقل ، إذ ليس المورد من موارد الاستظهار من اللّفظ حتى يرجع إلى العرف ، فما في ( المحاضرات ) - من أنّ الجهر لازم القراءة ، وقوله - مع ذلك - بأنّ النّهي عن الجهر بها نهي عنها - مخدوش جدّاً ، لأنهما إن كانا من المتلازمين ، فإن النهي لا يسري من اللّازم إلى الملزوم . . . .
والتحقيق : إنه نفسها عقلًا ، والنهي عنه نهي عنها .