المكلّف في الامتناع لكنْ بسوء اختياره وعصيانه للنهي السابق ، فالصغرى للقاعدة متحققة ، لأن موضوعها غير منحصر بالامتناع التكويني ليتوجه الأمور المذكورة .
ويبقى الأمر الثاني منها وهو اعتبار وجود الملاك للحكم ، سواء وجدت المقدمة أو لا ، لكنّ ما نحن فيه ليس كذلك ، لأن الحكم بالخروج قبل الدخول غير معقول ، وأمّا بعده ، فلا يوجد حكم شرعي بالخروج ، إذ المفروض أنه ملزم به بحكم العقل ، وإذ لا حكم ولا ملاك له ، فلا يكون المورد من موارد قاعدة الامتناع .
والجواب عن هذا هو :
أمّا إنكاره الملاك ، ففيه : إنّ الخروج من ملك الغير تصرّف فيه ، فهو مبغوض وذو مفسدة بلا ريب ، سواء دخل أو لا ، نعم ، مفسدة الخروج كذلك أقلّ من مفسدة البقاء ، فكانت أقليّة المفسدة هي المنشأ للّابديّة العقلية .
وأمّا عدم معقولية الخطاب بالخروج قبل الدخول ، ففيه : إنّ ذلك غير معقول لو كان بعنوان « اخرج » ونحوه ، لكنّ النهي ليس كذلك ، بل هو متعلَّق بجميع أنحاء التصرف في ملك الغير ، وهذا صحيح بلا ريب ، والتصرّف الخروجي بعد الدخول أحد المصاديق له ، فلا موضوعية للخروج ، بل إنه مأمور به ومنهي عن البقاء لكونه أحد مصاديق الغصب .
والقول بعدم معقولية الحكم بالخروج قبل الدخول لكونه غير مقدورٍ للمكلَّف ، يردّه : أنه مقدورٌ له بالواسطة ، وهذا كافٍ لمعقولية الخطاب ، فإنّ هذا المكلّف قادر على ترك التصرف الخروجي بترك الدخول في ملك الغير . . .
فالخطاب بالنهي عن هذا التصرف معقول .
وتلخّص : عدم تمامية شيء من وجوه الميرزا رحمه اللَّه ، بل المورد من
تحقيق الأصول — صفحة 120
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٠