تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
العقاب فقط ( قال ) نعم ، بناءً على دخول المقام في ذيل كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، فالحق ما اختاره صاحب ( الكفاية ) . فلنا دعويان . . . . ( ثم قال ) بعد إبطال سائر الأقوال في الدعوى الأولى : « أما الدعوى الثانية - أعني بها دعوى عدم دخول المقام في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، فيدلّ عليها أمور » . فذكر أربعة أمور هذا ملخّصها : الأول : إن ما يكون داخلًا في موضوع كبرى تلك القاعدة ، لا بدّ من أن يكون قد عرضه الامتناع ، وأن يكون ذلك مستنداً إلى اختيار المكلّف ، كأنْ يترك السير إلى الحج ، والخروج من الدار المغصوبة ليس كذلك ، بل هو مقدور له بعد دخوله فيها . والثاني : إن محلّ الكلام في تلك القاعدة إنما هو ما إذا كان ملاك الحكم مطلقاً ، سواء وجدت مقدّمته الإعدادية أم لم توجد ، وكان الحكم بنفسه مشروطاً بمجيء زمان متعلَّقه ، كخطاب الحج ، فإنّه واجب متوقف على طيّ الطريق ، فإن ترك امتنع الحج وكان امتناعه بالاختيار ، لكنّ ملاك هذا الحكم قبل السفر تام ، فعلى القول بإمكان الواجب المعلَّق ، يكون الوجوب فعليّاً قبل أشهر الحج والواجب استقبالي وموضوعه الاستطاعة ، وعلى القول بامتناعه - وعليه الميرزا - يكون الملاك تامّاً بتحقق الاستطاعة ، فمن ترك المسير إلى الحج بعدها يستحق العقاب على تركه وإنْ امتنع عليه الفعل في وقته ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ( قال ) : وهذا بخلاف المقام ، فإن التصرف بالدخول من المقدّمات التي لها دخل في تحقق القدرة على الخروج وتحقق ملاك الحكم فيه ، فإن الداخل هو الذي يمكن توجيه الخطاب إليه بفعل الخروج أو بتركه دون غيره ، وإذا كان كذلك امتنع كون الخروج داخلًا في موضوع تلك القاعدة .