تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولا خفاء في أن تحققات تلك الأحكام الجزئية التي تنحل إليها القضايا الحقيقية وفعلياتها انما هي بتحققات تلك الموضوعات وفعلياتها ومن الواضح ان تحققات تلك الموضوعات وتحققات احكامها في زمن الشك المجتهد ، بين ما هي فعلية لم تنصرم وما هي صارت فعلية وانصرمت وما هي لم تصر فعلية بعد ، وما يتصور من المجتهد من الشك في البقاء الفعلي انما يكون بالنظر إلى التحققات الفعلية من تلك الأحكام ، واما ما تحققت منها وانصرمت فلا شك في بقاءها ، للعلم بانعدامها ، وما لم تتحقق منها بعد فلا يقين بأصل تحققها الفعلي حتى يكون الشك في بقاءها ونتيجة ذلك ان المجتهد لا يتصور منه اليقين بتحقق الاحكام والشك في بقاءها بالنظر إليها بكلياتها وهذه الاشكالات - كما ترى - ترتضع من ثدي واحد ولها منشأ فارد ، وهو ان الشك من المجتهد في هذه الطائفة من الشبهات الحكمية ليس شكا في بقاء الحكم المجعول بعد العلم بتحققه وانما هو شك وتردد فيما هو المجعول وان الجعل قد تعلق بما هو باق قطعا في مواطن تحققه وفعليته أو بما هو زائل كذلك وسيأتي ( ان شاء اللّه ) في بعض التنبيهات وفي الخاتمة التعرض لما يمكن دفعه من هذه الاشكالات . ولما به يمكن دفعها والتخلص عنها ، وانما المقصود في المقام الإشارة إلى أن الشك في هذه الطائفة من الشبهات الحكمية شك في الاقتضاء دائما ، ولا يكون استعداد المستصحب للبقاء في نفسه لو لم يطرأ ما يزيله محرزا في شيء منها ابدا وان الأظهر بناء على ما استظهرناه من أدلة الاعتبار هو عدم اعتبار الاستصحاب في هذه الطائفة .

تذنيب [ لبيان حقيقة الأحكام الوضعية والمائز بينها وبين التكليفية ]

لا بأس بالتأسي بالاعلام واقتفاء أثرهم في المقام بصرف عنان الكلام لبيان حقيقة الأحكام الوضعية والمائز بينها وبين التكليفية واستقصاء الكلام في ذلك يستدعي رسم أمور :
تحرير الأصول — صفحة 90 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني