فيحتمل حينئذ ان يكون الاخذ بالحالة السابقة من اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، فيكون التمسك بعمومات الاستصحاب في مثله تمسكا بالعام في الشبهات المصداقية ، فان الحكم بالبقاء في مورد الاستصحاب متوقف على انحفاظ الموضوع ، وهو غير محرز في الصورتين ، فلا تشملهما أدلة الاعتبار - كما عرفت -
هذا والذي يظهر من بعض القائلين باعتبار الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع - كشيخنا الأستاذ العلامة النائيني ( قدس سره ) - اندراج هاتين الصورتين أو خصوص الأولى في موارد الشك في الرافع ، وهو خلاف التحقيق ، لما عرفت من أن الشك في وجود الغاية . أو كون ما هو الموجود غاية من جهة الشبهة الحكمية ، أو المصداقية شك في اقتضاء الحكم المغيى بها واستعدادها للبقاء إلى زمان الشك ، هذا مضافا إلى احتمال تبدل الموضوع فلا تشمله الاخبار وأدلة الاعتبار .
نعم ، قد عرفت ان الشك في بقاء الحكم المغيى بغاية لو كان مستندا إلى غير جهة الغاية ، بل كان ناشئا عن احتمال طرو المزيل أو المسقط في أثناء الزمن المضروب لذلك الحكم كان الشك حينئذ في ناحية الرافع وجرى فيه الاستصحاب .
ثم إن الشك الناشئ من ناحية الرافع يتصور من وجوه ، لأنه اما ان يكون الشك في تحقق الرافع ووجود المزيل بعد تشخيصه بعنوانه وحكمه ، كما إذا شك في بقاء الطهارة الحدثية لأصل الشك في تحقق النوم الناقض لها شرعا ، واما ان يكون الشك في رافعية ما هو الموجود ، بعد تشخيص الرافع بعنوانه وحكمه وهذا ( تارة ) يكون لأجل الشك في صدقه وانطباقه على ما هو الموجود وتكون الشبهة ح مصداقية خارجية ، وهذا كما إذا شك في بقاء الطهارة من جهة خروج رطوبة مشتبه بالبول الذي ثبت ناقضيته ، أو الوذي الذي ثبت عدم ناقضيته مثلا ، و ( أخرى ) : يكون لأجل تردد المستصحب بين ما يكون الموجود رافعا له وبين ما لا يكون رافعا له وتكون
تحرير الأصول — صفحة 86
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٨٦