كان الحكم وضعيا كان أو تكليفيا معلقا على زمان خاص بحيث كان لقطعة خاصة من الزمان دخلا في موضوع ذلك الحكم وترتبه عليه ، كوجوب الصوم المعلق على تحقق نهار رمضان المغيى بالليل ، أو وجوب الصلاة المعلق على وقت خاص كما بين الطلوعين وما بين الزوال والغروب ، وكذلك ساير الموقتات الشرعية المحدودة بزمان خاص المغياة بغاية مخصوصة فالشك في بقائه بعد تحققه يتصور على وجهين :
( الأول ) - ان يشك في بقائه مع احراز عدم تحقق الغاية وهي منتهى الزمان الخاص لاحتمال طرو شيء مما يزيل الحكم الوضعي أو يسقط الحكم التكليفي كما إذا شك في بقاء وجوب الصوم في أثناء النهار لاحتمال طرو المرض ، أو السفر ، أو غير ذلك من المسقطات ، فيندرج هذا الوجه في القسم الأول - وهو الشك في الرافع - ويكون الاستصحاب جاريا في مثل الفرض ، لاحراز استعداد المستصحب للبقاء في حد نفسه إلى تحقق الغاية .
( الثاني ) - ان يشك في بقائه من جهة الشك في تحقق منتهى الزمان المأخوذ في موضوع الحكم الموجب لانتهاء الحكم بانتهاء موضوعه ، وعليه ف ( تارة ) يكون الشك في البقاء من جهة الشبهة الموضوعية ، كما إذا علم بان استتار الشمس وغيبوبة قرصها غاية لوجوب الصوم شرعا ولكن شك في بقاء هذا الحكم من جهة الشك في استتار القرص وعدمه ، ( أخرى ) : يكون الشك في البقاء من جهة الشبهة الحكمية ، كما إذا علم بان وجوب الصوم مثلا قيد شرعا بالغروب ولكن لم يعلم المراد من أنه هل هو استتار الشمس أو ذهاب الحمرة ، وذلك اما لفقد النص ، أو اجماله ، ففي هاتين الصورتين من الوجه الثاني يكون الشك شكا في المقتضى ، لعدم احراز استعداد المستصحب للبقاء في زمن الشك لو خلى وطبعه ، فلا يجري الاستصحاب لاحتمال تحقق الغاية وانصرام موضوع القضية المتيقنة وانصرام الحكم بانصرامه ،
تحرير الأصول — صفحة 85
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٨٥