الاستصحاب بين موارد الشك في المقتضى وموارد الشك في الرافع يتضح لك فساد كل ما يستدل به لسائر الأقوال في المسألة فلا حاجة لنا إلى التعرض لها وبيان فسادها تفصيلا ، وينبغي صرف عنان الكلام إلى بيان الضابطة لتمييز موارد الطائفتين ، فنقول : ان المستصحب اما ان يكون من الأمور الخارجية أو من الأمور التشريعية ، وعلى التقديرين اما ان يكون امرا وجوديا أو عدميا ، اما الاعدام سواء كانت اعدام الأمور الخارجية أو اعدام الأمور التشريعية كلية كانت أو جزئية ، فلا خفا في ان الشك فيها شك في الرافع لا محالة عقلا وعرفا ، بداهة : استمرار عدم كل ممكن حادث لو خلى ونفسه ما لم تتحقق علة الوجود الرافع له واما الأمور الوجودية فالخارجية منها تكون معرفة اقتضائها وتشخيص مقدار استعدادها للبقاء موكولة إلى نظر العرف وتشخيصه ، وليس لذلك ضابط مطرد ، لاختلاف الموضوعات الخارجية في ذلك غاية الاختلاف فإنك ترى استعداد بعض الأشياء للبقاء بحسب الطبع لولا للمزيل أزيد من مائة سنة مثلا ، وعدم استعداد بعضها للبقاء الا ثلاثة أيام أو أقل وترى المتوسطات مختلفات غاية الاختلاف ، فالمدار على تشخيص العرف ، واما التشريعية منها فاما أن تكون من الأحكام الوضعية أو تكون من الأحكام التكليفية ، وعلى التقديرين ( فتارة ) يفرض تعلق الشك فيها بالحكم الجزئي وتكون الشبهة حينئذ موضوعية ، و ( أخرى ) يفرض تعلقه بالحكم الكلي وتكون الشبهة حينئذ حكمية فهذه اقسام أربعة للمجعولات الشرعية التي ينبغي بيان ضابطة لها تفترق بها موارد الشك في المقتضى عن موارد الشك في الرافع ، فنقول :
اما الشبهة الموضوعية
فالضابط لموارد الشك فيها ان يكون الحكم منشأ بنحو القضية الحقيقية معلقا على فرض وجود ما اخذ في موضوعه من الأمور الزمانية من غير تقييد ذلك الموضوع بزمان خاص ، ومن غير تقييده بعدم ما اخذ موضوعا لضد