( قدس سره ) في الحاشية وهو بالغ في الغرابة غايتها ، ولعله بذلك عدل عن هذه الإضافة واقتصر بما افاده ( قدس سره ) في الكفاية ، وعلى كل حال ففساد ما افاده في الحاشية في غاية الوضوح ، وذلك لاستلزامه اجتماع اللحاظات المتنافية في جعل واحد ، لان تضمن الرواية لجعل الحكم الواقعي مقتضى لملاحظته غير مفروغ التحقق فضلا عن المفروغية عن احرازه وتضمنها لجعل الاستصحاب مقتضى لملاحظة ذلك الحكم المراد جعله بهذا الجعل مفروغ التحقق والاحراز وفرض تمحض الشك في ناحية بقاءه وتضمنها لجعل مفاد القاعدة مقتض لملاحظة ذلك الحكم المجعول بهذا الجعل ، أو نقيضه المجعول بجعل آخر مفروغ التحقق وغير منكشف للمكلف ، ولا خفاء في ان هذه اللحاظات متنافيات بذواتها فلا تجتمع في جعل واحد متعلق بالمجعولات الثلاث : نعم ، لو فرض هنا تعدد الجعل والمجعول في الثلاثة وكون كل منها مفروغ التحقق في نفسه وكان الدليل في مقام الإشارة إلى تلك المجعولات والحكاية عنها بعبارة جامعة تشتمل على قرائن تدل بها على مجعولية الثلاثة بأجمعها فلا محذور فيه ، ولا مانع منه عقلا إلّا انه لا بد في مثله من وجود دليل ظاهر ولو بمعونة القرائن في إرادة الحكاية عن المجعولات المتعددة ولا يتم في مثل الروايات المبحوث عنها في المقام ، لأنها لا ظهور لها ولا قرينة فيها على إرادة الحكاية عن تلك المجعولات المتعددة بل ظاهرها خلاف ذلك ، وحملها على ذلك حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا وجه مجوز ، وسيأتي توضيحه عن قريب ( ان شاء اللّه تعالى ) ومن هنا يتضح لك فساد الأقوال الأخر المتقدمة من استظهار الجمع بالجعل بين الحكم الواقعي وإحدى القاعدتين أو الجمع في الجعل بين الحكم الظاهري بمفاد القاعدة وبين الحكم الظاهري بمفاد الاستصحاب ، ومن المحتمل ان المحقق الخراساني ( قدس سره ) لأجل التفصي عن ذلك قد بنى في الكفاية على استفادة الحكم الواقعي من الروايات صدرا
تحرير الأصول — صفحة 67
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٦٧