وقوله عليه السّلام : الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر « 1 » وفي رواية أخرى : كل ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر وقوله عليه السّلام : كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام ، « 2 » وقد اختلفوا في مفادها ، فمنهم من ذهب إلى أن مفادها بيان الحكم الواقعي واعتبار الاستصحاب فقط - كصاحب الكفاية قدس سره على ما افاده فيها - ومنهم من ذهب إلى أن مفادها اعتبار القاعدة والاستصحاب دون الحكم الواقعي ، ومنهم من ذهب إلى أن مفادها بيان الحكم الواقعي واعتبار القاعدة والاستصحاب - كالمحقق الخراساني في الحاشية - وهذا اغرب من الكل وينبغي بسط الكلام في المقام وتنقيح مقدار مفادها وانها هل تدل على اعتبار الاستصحاب أم لا ؟
والتحقيق : انه لا دلالة لها على الاستصحاب كما لا مساس لها بالحكم الواقعي بل ظاهرها اعتبار القاعدة فقط وينبغي أولا : تقرير ما أفاده صاحب الكفاية ( ره ) في وجه الدلالة ثم الجواب عنه ، وفي ذلك غنى وكفاية عن التعرض لكلمات الجماعة لظهور فسادها بذلك فاعلم أن المحقق الخراساني ( قدس سره ) قد ذكر في الكفاية ان هذه الأخبار الدالة على طهارة الأشياء مطلقا أو في خصوص الماء أو حلية الأشياء ما لم يعلم بالقذارة أو الحرمة لا يختص مفادها بجعل الحكم الظاهري بل يستفاد منها أمران :
بيان الحكم الواقعي ، واستصحابه إلى حصول العلم بالخلاف اما ( الأول ) : فلظهور صدر الرواية في ان الموضوع للحكم بالطهارة أو الحلية هو نفس الشيء بعنوانه الأولى - اى ذوات الأشياء الخارجية التي عبر عنها بلفظ الشئ - من دون دخالة صفة العلم أو الشك في موضوع ذلك الحكم أصلا ، فالصدر حينئذ مسوق لبيان الطهارة أو الحلية الواقعيتين ، فمفاد الصدر حينئذ طهارة كل الأشياء وحليتها في الواقع سواء علم بها أم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الماء المطلق الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة الحديث 4 مع اختلاف يسير