عبارة عن مانعية احراز النجاسة عن صحة الصلاة ، فتناسبه مع التعليل المذكور من جهة اشارته إلى عدم تحقق هذا المانع حال الصلاة في مفروض السؤال ، بل الموجود ضده ، وهو احراز الطهارة بمقتضى الاستصحاب ، فلا وجه لنقض اليقين بالشك الموجود حال الصلاة ، فإنه مستلزم لكون المانع عن صحة الصلاة النجاسة الواقعية وهو خلاف الفرض هذا ولكنه مع ذلك لا يخلو عن التكلف كما تقدم .
وأما ( الاحتمال الثالث ) : وهو كون الكبرى مانعية تنجز النجاسة عن صحة الصلاة ، فوجه تناسبه مع التعليل المذكور ، ما عرفت آنفا من كونه مشيرا إلى عدم تحقق هذا المانع حال الصلاة ، فان النجاسة الواقعية المنكشفة بعد الصلاة لم تكن منجزة حال الصلاة لعدم احرازها ، بل المحرز عدمها ، فلا وجه لنقض اليقين السابق ورفع اليد عن آثاره ، ولكن هذا الاحتمال كسابقه لا يخلو عن التكلف وكيف كان فقد ظهر مما ذكر ان التعليل المذكور يصح مع كل من هذه المحتملات ويرتفع عنه الاشكال ، وان كان الأوفق بمضامين الحديث هو الاحتمال الأول الخالي عن التكلف ، ولكن الأوفق بالأخبار الواردة الدالة على صحة الصلاة في النجس في بعض فروع المسألة وكذلك الا وفق بفتاوي الأصحاب في الموارد الخاصة بصحة الصلاة الواقعة كذلك : هو الوجه الأخير ، وهو كون المانع عن صحة الصلاة تنجز النجاسة لا غيره ، وكيف كان ، فهذه المحتملات الثلاثة ربما تتحد في النتيجة - كما إذا صلى في النجس مع العلم بالنجاسة - فإنه يحكم ببطلان صلاته مطلقا سواء قلنا بشرطية احراز الطهارة أو مانعية احراز النجاسة ، أو مانعية تنجز النجاسة ، وذلك لتحقق الأخيرين وعدم تحقق الأول وقد تختلف في النتيجة - كما إذا صلى صلاتين في ثوبين مع الغفلة بعد ما علم اجمالا بنجاسة أحدهما وطهارة الآخر - فإنه لو قلنا بان المعتبر في صحة الصلاة احراز الطهارة ، أو قلنا بان المانع هو احراز النجاسة ، كان مقتضى ذلك بطلان
تحرير الأصول — صفحة 48
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٤٨