اما ( الاحتمال الأول ) وهو اشتراط صحة الصلاة باحراز الطهارة ، فتناسبه مع التعليل من جهة ان التعليل المذكور يرشد إلى اندراج مورد السؤال في صغريات هذه الكبرى المفادة بدلالة الاقتضاء فتكون النتيجة بعد ضم المقدمتين ، الصحة وعدم الإعادة ، فكان الامام عليه السّلام أجاب عن سؤال زرارة عن صحة الصلاة وعدم الإعادة بالشكل الأول من اشكال القياس وكأنه قال : ( يا زرارة انك كنت محرزا للطهارة حال الصلاة ، وكل من كان محرزا للطهارة حال الصلاة فصلاته صحيحة ولا يجب عليه الإعادة فأنت يا زرارة صحت صلاتك ولا يجب عليك الإعادة ) واما عدم المحذور في هذا الاحتمال في حد نفسه فلان المحذور المحتمل ليس الا اخذ العلم والاحراز في موضوع الحكم الشرعي ، وقد حقق في محله ان الممتنع هو اخذ الاحراز المتعلق بحكم في موضوع ذلك الحكم اما بجعله تمام الموضوع ، كما إذا جعل العلم بحرمة الخمر تمام الموضوع لحرمة الخمر أو دخيلا في الموضوع شطرا أو شرطا كل ذلك لاستلزامه الخلف وتقدم ما هو متأخر ولا فرق في امتناع هذا الفرض بين كون العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية أو على وجه الكاشفية . نعم ، هنا فروض أخر يمتنع فيها اخذ العلم في الموضوع لجهات أخر ، وليس المقصود هنا شرح تلك الفروض وانما المقصود هو الإشارة إلى عدم امتناع اخذ العلم المتعلق بحكم على وجه الكاشفية في موضوع حكم آخر وبهذا الوجه تقوم مقام العلم جميع المحرزات التعبدية ، ومقامنا من هذا القبيل فلا مانع من شرطية احراز الطهارة وجدانا أو تعبدا في صحة الصلاة وعدم لزوم الإعادة ، بمعنى ان يكون اجتزاء الشارع بما فعله المكلف معلقا على تحقق احراز الطهارة أو عدم النجاسة ، ولا خفاء في ان التعليل المذكور بعد ضم هذه الكبرى اليه في مورد السؤال ينتج صحة الصلاة وعدم لزوم الإعادة .
وأما ( الاحتمال الثاني ) : وهو كون الكبرى المدلولة عليها بدلالة الاقتضاء ،
تحرير الأصول — صفحة 47
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٤٧