تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الاستصحاب مطلقا كما أشرنا اليه ، فان التعليل المذكور لا يخلو اما ان يكون المراد منه قاعدة اليقين أو الاستصحاب ، وقد عرفت تعين الثاني في الفرض المذكور ، لعدم تمامية موضوع الأولى فقد حصل المطلوب من اعتبار الاستصحاب بقول مطلق بمقتضى التعليل ، مضافا إلى ما قد عرفت من دلالة الجملة الأخيرة المتضمنة لهذا التعليل أيضا على المطلوب ، ومن هنا يتضح ان ما ذكرناه من الاشكال في تناسب التعليل مع مورد السؤال وانه انما يناسبه لو كان السؤال عن جواز الدخول في الصلاة وعدمه لا صحتها بعد الفراغ وعدم الإعادة ، ان لم يمكننا التفصي عنه ، لا يضر بالاستدلال ولا يمنع عن حجية التعليل - كما لا يخفى - وان كان ينبغي مع ذلك التعرض لوجه انطباق التعليل وتناسبه لمورد السؤال . ( الثانية ) : قد عرفت امكان التفصي عن الاشكال المذكور بضم الكبرى المدلولة عليها بدلالة الاقتضاء وهي تدور بين أمور ثلاثة : ( الأول ) : ان الشرط في صحة الصلاة احراز الطهارة أو احراز عدم النجاسة مطلقا سواء كان احراز وجدانيا أو تعبديا . ( الثاني ) : ان احراز النجاسة مانع عن صحة الصلاة ، ( الثالث ) : ان تنجز النجاسة حال الصلاة مانع عن صحتها ، واما احتمال كون الكبرى هي قاعدة اجزاء الامر الظاهري فقد عرفت سقوطه لما عرفت مع انا نرى عدم انطباقها على جميع فروض المسألة - كما أنه لو علم بعدم الإصابة وبقاء الطهارة حال الصلاة ، ثم رأى الدم في ثوبه بعد الصلاة ، فإنه يحكم بصحة صلاته ، مع أنه لا يكون في المقام امر ظاهري حتى يقتضي الاجزاء ، حيث إن الحكم الظاهري بناء على الالتزام به انما يتصور في مؤديات الحجج الشرعية في موارد الشك ولا يتصور في موارد القطع ، والمفروض هنا هو الثاني ، وهذا كله بخلاف الاحتمالات السابقة ، فان كل منها يلائم التعليل المذكور ، ولا محذور فيه في حدّ نفسه .
تحرير الأصول — صفحة 46 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني