بأصل الثبوت وقد شك في البقاء بعد الصلاة ، لكنه لا يخفى عليك مع ذلك ما في هذا الاحتمال فإنه كسابقه من حيث مخالفته للظاهر بل هو أكثر مخالفة منه وذلك لأنه مضافا إلى كونه خلاف الظاهر من الجهتين السابقتين مخالف للظاهر من جهة أخرى ، فان قوله : « فلم أر شيئا » ظاهر في البقاء على الظن أو الشك لا الاعتقاد بعدم الإصابة ، وقوله : « فرأيت فيه » ظاهر في وجدان ما ظن بإصابته كما عرفت ، فهذا الاحتمال أيضا لا يعتمد عليه .
« الرابع » عكس الثالث وهو ان يكون المراد من قوله : « فلم أر شيئا » هو البقاء على الظن أو الشك ، كما هو الظاهر مع كون المراد من قوله : « فرأيت فيه » وجدان ما ظن بإصابته سابقا . كما عرفت آنفا ، وهذا الاحتمال هو اظهر الاحتمالات الأربعة كما لا يخفى ، ولا ينطبق المورد حينئذ الا على قاعدة الاستصحاب ، لأن المفروض عدم حصول اليقين بالطهارة من حيث البقاء وعدم طرو الشك بعد الصلاة في أصل الثبوت فلا يتم الموضوع لقاعدة اليقين بل يتم موضوع الاستصحاب فقط نظرا إلى أنه كان متيقنا لأصل الطهارة وشاكا في بقائها حين الدخول في الصلاة فكان لا ينبغي له ان ينقض اليقين بالشك ، هذا ولكن الحكم بعدم جواز نقض اليقين بالشك على هذا الاحتمال انما يصح إذا كان المفروض ان السائل انما سأل عن جواز الدخول في الصلاة بتلك الحالة وعدمه لا صحة الصلاة وفسادها بعد الفراغ عنها كما هو الظاهر من مورد السؤال ، والا فرفع اليد عن اليقين السابق من جهة اليقين الآتي بعد الصلاة بتحقق النجاسة حالها ليس من نقض اليقين بالشك بل هو من نقض اليقين باليقين - كما لا يخفى - وحينئذ فلا يلائم التعليل مع مورد السؤال . نعم ، يلائمه بعد ضم الكبرى الكلية المعلومة عند زرارة ، أو مدلولة عليها بدلالة الاقتضاء ، وهي بحيث لو انضمت إلى الصغرى المذكورة في الحديث
تحرير الأصول — صفحة 44
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٤٤