الطهارة والشك في بقائها ، فاليقين بأصل ثبوت الطهارة لم يطرئه شك حتى يكون من الشك الساري ، وبقاء الطهارة لم يكن متيقنا حتى يكون الشك الموجود في البقاء ساريا إلى متعلق ذلك اليقين ، فيصح التعليل حينئذ بعدم جواز نقض اليقين بالشك سواء كان مقصود زرارة من السؤال جواز الدخول في الصلاة أو صحة الصلاة والاجتزاء بها ، وان كان الظاهر هو الثاني ، وكيف كان فهذا التعليل على هذا الاحتمال دليل على اعتبار الاستصحاب مطلقا ويتم الاستدلال بذلك على المختار ، إلّا انه مع ذلك كله مخالف لظاهر الرواية ، فان ظاهر هذه الفقرة في حد نفسها ، وبمقتضى اتحاد سياقها مع الفقرة السابقة وهي قوله : « فلما صليت وجدته » ان المراد من قوله : « ثم صليت فرأيت فيه » هو الاعتقاد بان المرئي بعد الصلاة من الدم عين ما كان مظنون الإصابة قبل الصلاة ، فقوله فرأيت فيه بمقتضى وحدة السياق بمعنى وجدته ، فيلائم مع الاحتمال الرابع .
والحاصل ان هذا الاحتمال وان كان في حد نفسه خال عن الاشكال ، ويكون التعليل على هذا دليلا على المختار إلّا انه خلاف الظاهر .
( الثالث ) ان يكون المراد من قوله : ( فلم أر شيئا ) حصول اليقين بعدم الإصابة ، مع كون المراد من قوله : ( فرأيت فيه ) حصول الشك بعد رؤية الدم في كونه من السابق أو شيء أوقع عليه ، وهذا الاحتمال على تقدير تماميته ينطبق على قاعدة اليقين أيضا كما ينطبق على قاعدة الاستصحاب ، لأن المفروض حصول اليقين بالطهارة من حيث البقاء ، وسراية الشك اللاحق اليه ، لما ذكر من احتمال كون الدم الذي رآه هو الذي تيقن بعدم اصابته قبل الصلاة ، فتنطبق عليه قاعدة اليقين ، وهذا اشكال يرد على الاستشهاد بهذه الفقرة للمدعي ، بناء على هذا الاحتمال . نعم ، تنطبق عليه قاعدة الاستصحاب أيضا ، حيث إنه حافظ لليقين
تحرير الأصول — صفحة 43
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٤٣