وأما الذي يظهر من الشق الثاني وهو قوله عليه السّلام : ( وان لم تشك . . . الخ ) فهو إرادة نفى الشك مطلقا لا في أصل الإصابة ولا في موضعها ، وحينئذ فاما ان يفرض كونه غافلا عن بقاء الطهارة حين الدخول في الصلاة أو يفرض كونه ملتفتا وقاطعا بعدم الإصابة قبل الصلاة ثم رأى الدم في أثناء الصلاة ، فعلى الأول ينطبق على قاعدة الاستصحاب ، وعلى الثاني ينطبق على قاعدة الشك الساري فالحكم بعدم الإعادة ، والتعليل المذكور في ذيل الرواية ، قابل الانطباق في حد ذاته على كل من القاعدتين ، الا ان بعض القرائن الخارجية ، كالحكم بعدم الإعادة بعد انطباق قاعدة الاستصحاب ، والحكم بالإعادة مع انطباق قاعدة اليقين في غير هذا الموضع ، توجب حمل التعليل المذكور في المقام على قاعدة الاستصحاب ، واستناد الحكم إليها وانه كان داخلا في الصلاة على غفلة من حيث بقاء الطهارة حين الدخول فيها فلا يبقى في المقام الا المناقشة العامة من كون اللام في الكبرى المذكورة في ذيل الحديث للعهد لا للجنس وقد عرفت انها مطردة وجوابها كذلك هذا ملخص الكلام في الفقرة الأخيرة من الرواية .
وأما الفقرة السابقة عليها وهي قوله عليه السّلام : « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد أصابها . . . الخ » في مقام الجواب عن سؤال زرارة بقوله : « قد علمت أنه قد اصابه ولم ادر اين هو فاغسله » فهي ترشد إلى قاعدتين عقليتين ( الأولى ) قاعدة تنجيز العلم الاجمالي وانه لا يخرج عن عهدة التكليف الا بمراعاة الاحتياط في جميع الأطراف ( الثانية ) قاعدة حسن الاحتياط في غير موارد اللزوم أيضا .
واما الفقرة الثالثة فقول زرارة فيها : ( فان ظننت انه اصابه الخ ) ظاهر في فرض اليقين بالطهارة وعدم اليقين بزوالها وهو منطبق على مجرى الاستصحاب فقوله عليه السّلام : في الجواب عن هذا السؤال : « تغسله ولا تعيد » ظاهر قويا في أن
تحرير الأصول — صفحة 41
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٤١