تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أن يكون لدليل الخاص نظر إلى مدلول دليل العام على وجه الشارحية والتفسير بل هو مستقل في مدلوله ويتم في نفسه وإن لم يكن في البين دليل العام ، وإنما يستكشف بدليل الخاص وبدلالته اللفظية بنحو من انحاء الدلالة عدم ثبوت الحكم العام واقعا لبعض افراد موضوعه بعد فرض تحققه ، فإذا ورد دليل عام كقوله : ( أكرم العلماء ) أو ( يجب اكرام العلماء ) كان ظاهره شمول الحكم وهو وجوب الاكرام لكل من وجد وكان عالما فإذا ورد دليل خاص كقوله ( لا تكرم الفساق من العلماء ) أو ( لا تكرم زيد العالم ) كان هذا الدليل الخاص قرينة على عدم إرادة جعل ذلك الحكم المفاد في الدليل العام بالنسبة إلى بعض افراد موضوعه وهو مورد الخاص - اعني الفساق من العلماء - أو زيد العالم ، بل المراد جعل نقيض ذلك الحكم ، كعدم الوجوب ، أو ضد ذلك الحكم - كالحرمة أو الكراهة - فيحمل العام حينئذ على الخاص ويخصص به بمقتضى التوفيق العرفي وأظهريته من الدليل العام الموجبة في طريق المحاورة العرفية لتقديم الأظهر على الظاهر في مقام العمل ، من دون فرق في ذلك بين تقدمه عليه أو تأخره عنه أو تقارنه معه ، فإنه على جميع التقادير من وجوه الجمع والتوفيق العرفي بين الدليلين .

وأما التخصص

فهو عبارة عن خروج بعض الافراد عن موضوع الدليل العام وجدانا بلا حاجة إلى تعبد وتشريع بل كما قد يحرز اندراج بعض الافراد في موضوع الدليل المثبت للحكم مثلا ، وانطباقه عليه قطعا ، ووجدانا كذلك قد يحرز عدم اندراج بعض آخر فيه ، وعدم انطباقه عليه بالقطع والاحراز الوجداني كما إذا علمنا في المثال المتقدم بان زيدا ليس من العلماء . والحاصل : ان الخروج في مورد التخصص خروج قطعي وجداني ولا يرتبط بباب التعبد والتشريع ولذا لا يكون التخصص في الحقيقة من وجوه التوفيق العرفي