تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
حرجيا أو ضرريا أو نحو ذلك - فإذا كان أحد الدليلين متعرضا لشئ منها بالنظر إلى الحكم المفاد في الدليل الآخر تقدم عليه بالحكومة . هذا وقد اتضح بما ذكر أن الحكومة المنتجة لسعة دائرة مدلول الدليل المحكوم أو ضيقها متصورة في موارد ثلاثة : ( الأول ) ما إذا كان أحد الدليلين متكفلا لبيان تحقق موضوع الآخر أو نفيه ، ويلحق به متعلق المتعلق ، وهذه احدى الجهات التي لا يمكن استفادتها من الدليل المحكوم وذلك لما عرفت من اختلافهما في الرتبة . ( الثاني ) : ما إذا كان أحد الدليلين متكفلا لبيان تحقق المتعلق للحكم المفاد بالآخر أو نفى تحققه ، وهذه الجهة أيضا مما لا يمكن استفادته من الدليل المتكفل لجعل الحكم لما عرفت . ( الثالث ) : ما إذا كان أحد الدليلين متعرضا لشيء من نعوت الحكم المفاد في الآخر والكيفيات اللاحقة له المتأخرة عنه طبعا ، فإذا ورد مثلا « أكرم كل عالم » وأثبت وجوب الاكرام لكل فرد من افراد العلماء متعلقا بكل ما يصدق عليه الاكرام فورد دليل آخر دل بنحو من انحاء الدلالة على أن زيدا مثلا ليس بعالم ، أو ان الفعل الفلاني ليس باكرام ، أو ان ذلك الحكم بالنسبة إلى بعض الفروض حرجى أو ضرري منفى في الشريعة ، كان ذلك الدليل الآخر لا محالة حاكما على الدليل العام المثبت للحكم ومقدما عليه في جميع الصور المتقدمة ، وذلك لعدم التنافي بينهما في شيء من الصور المتصورة لموارد الحكومة ، وعدم وجود ما يصلح سببا للتعارض بينهما في نظر العرف ، ولتعين العمل بالحاكم في طريقة المحاورة والمرتكزات العرفية ، فان التحكيم في نظرهم في الحقيقة عمل بكلا الدليلين الحاكم والمحكوم كل منهما فيما له من المفاد ، إذ المفروض ان النفي والاثبات في مفاد الحاكم لا يرد ان على ما يردان عليه في الدليل المحكوم .