تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
من أن اعتبارها فيما فرض فيه انحفاظ صورة العمل بالفعل ، وتذكره بأنه كان غافلا حين العمل أو قاطعا بوجود الشرط أو شاكا فيه ، وإنما يحتمل الصحة بنحو من الصدفة مشكل جدا ، نظرا إلى ما ورد في بعض اخبارها من التعليل بمثل قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك » . فتحصل مما ذكرناه انه لا يكون في البين وجه مصحح للاخذ بمفاد قاعدة اليقين في موارد الشك الساري بوجه من الوجوه .

( الأمر الثالث ) [ اعتبار الشك في البقاء في مورد الاستصحاب ]

يعتبر في جريان الاستصحاب وصحة التعبد ببقاء ما احرز أصل تحققه عدم احراز حاله من حيث بقائه على ما كان عليه أو ارتفاعه عنه حين الأخذ بالاستصحاب . و ( بعبارة أخرى ) : يعتبر في جريان الاستصحاب الشك والتردد في بقاء المتيقن السابق وزواله وارتفاعه وعدم احراز شيء منهما لا بالاحراز الوجداني ولا بالتعبد ، وذلك لوضوح انه لو احرز احدى الحالتين بأحد الوجهين لما بقي مجال للتعبد الاستصحابي ببقاء ما كان على ما كان عليه من جهة ارتفاع موضوعه - وهو شك المكلف وتحيره وتردده في حكم الواقعة ببقاء المتيقن السابق - فيخرج الفرض عن تحت أدلة اعتبار الاستصحاب . وهذا في موارد حصول العلم الوجداني بأحد الامرين مما لا اشكال ولا كلام فيه وفي انه من باب التخصص وإنما الكلام في موارد احرازه بشيء من الطرق التعبدية والأدلة الاجتهادية المثبتة للاحكام الكلية أو الامارات المعتبرة في موارد الاحكام الجزئية ، فوقع الخلاف في جهة تقدمها على الاستصحاب وانه هل هو من باب الورود ، أو الحكومة ، أو تخصيص أدلة اعتبار الأصل بأدلة اعتبار الطرق والامارات ، بعد الاتفاق على أصل تقدمها عليه في الجملة كما هو التحقيق ؟ ؟ وما يوهمه بعض عبارات الأصحاب ( قدهم ) من ملاحظة التنافي وفرض التعارض بين