مع المخالفة بينهما في النتيجة .
بقي الكلام في وجود مدرك لقاعدة اليقين غير الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك ، فلا يذهب عليك أن الظاهر عدم وجود مدرك للتعبد بمفاد القاعدة بمعنى الأخذ باليقين السابق بما أنه يقين متعلق بموضوع أو حكم من الاحكام ، بعد فرض زوال ذلك اليقين وتبدله بالشك سواء أريد منها مجرد البناء على صحة ما مضى من الاعمال التي رتبها على يقينه السابق المفروض زواله وتبدله بالشك ، كالبناء على صحة الطلاق الذي أوقعه عند زيد في يوم الجمعة مثلا المفروض كونه متيقنا بعدالته فيه ، وشاكا فيها بالفعل ، أو صحة الصلاة التي صلاها في ذلك اليوم مثلا وكان متيقنا لطهارته فيه فشك فيها فعلا ، أو أريد ذلك مع البناء أيضا على ترتيب الآثار المترتبة على أصل تحقق المتيقن السابق في الأزمنة اللاحقة ، كالتصدق في كل يوم لو فرض كونه ناذرا له على تقدير صحة طلاقه الذي أوقعه في يوم الجمعة ، أو أريد ذلك كله مع البناء أيضا على ترتيب الآثار المترتبة على بقائه ، مع فرض الشك في البقاء على تقدير التحقق وعدم حصول العلم بالخلاف ، كالاتيان بصلاة أخرى بتلك الطهارة المتيقنة في السابق ، وسواء فرض تذكره فعلا بمدرك اعتقاده وعلمه بعدم صلاحيته للمدركية ، أو فرض نسيانه وتردده في انه كان صالحا لإفادة العلم أم لا ، وذلك لعدم ما يصلح ان يعتمد عليه في إثبات اعتبارها بوجه من الوجوه المذكورة ، من نص أو اجماع أو سيرة قطعية .
نعم : يمكن البناء على صحة الاعمال الماضية فقط ، بمقتضى اطلاق أدلة قاعدة الفراغ واصالة الصحة ، وأخذا بالسيرة المتحققة في موردها ، وهذا على تقدير تماميته مما لا ربط له بمفاد قاعدة اليقين كما لا يخفى .
ولكن ذلك أيضا في غاية الاشكال ، بناء على ما سيأتي في مفاد قاعدة الفراغ
تحرير الأصول — صفحة 328
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٢٨