الدليل الاجتهادي والاستصحاب وتقديم الأول في صورة التخالف في النتيجة وتأييده بالثاني في صورة التوافق فيها فهو خلاف التحقيق من عدم صلاحية الأصل للمعارضة مع الدليل الاجتهادي ، لكنه قابل للتأويل إلى ما لا ينافيه بحمل كلامهم ( قدهم ) على إرادة الأصل الجاري في المسألة لو خلى ونفسه وفرض اعتباره مع قطع النظر عن الدليل المخالف أو الموافق له .
وكيف كان
فما هو المهم والمقصود في هذا المقام بيان جهة تقدم أدلة الطرق والامارات على أدلة اعتبار الاستصحاب
وانه هل هو من باب الحكومة ، كما ذهب اليه شيخنا العلامة الأنصاري ، وتبعه شيخنا الأستاذ العلامة ( قدهما ) ، أو من باب الورود ، كما ذهب اليه المحقق صاحب الكفاية قده ، أو هو من باب التخصيص أو التخصص وتحقيق الحال في ذلك وتوضيحه يحتاج إلى بيان معاني هذه الأمور وضوابطها أولا ليتضح به ما هو الحق في المسألة ، وحيث إنه قد طال بنا الكلام في الأبحاث السابقة وإنه يأتي التعرض لها على التفصيل في أوائل بحث التعادل والترجيح إن شاء الله اللّه تعالى ينبغي الاكتفاء هنا بذكرها على سبيل الاجمال .
[ أما التخصيص ]
فنقول : التخصيص عبارة عن نفي الحكم الثابت بدليل العام عن بعض افراد موضوعه وإثبات نقيضه أو ضده له مع انحفاظ الموضوع ، وعدم التعرض له نفيا وإثباتا ، وعدم التصرف فيه بالتوسعة أو التضييق . و ( بعبارة أخرى ) : التخصيص عبارة عن تعرض أحد الدليلين لعقد الحمل الثابت للدليل الآخر ونفي المحمول فيه عن بعض الافراد للموضوع المحمول عليه في عقد الوضع لذلك الدليل ، وإثبات نقيض ذلك الحكم أو ضده له مع عدم التعرض لعقد الوضع منه بوجه ، من دون فرق فيما ذكرناه بين أن يكون المخصص النافي لحكم العام في الجملة دليلا قطعيا ، ومحرزا وجدانيا أو يكون من الظنون المعتبرة والمحرزات التعبدية ثم لا يخفى انه لا يعتبر في التخصيص