والمجعول واللحاظ وفرض الدلالة الواضحة على ذلك . وإنما الاشكال في إمكان استظهار اعتبارهما من اخبار الباب مع عدم التصريح بالتعميم كما هو المفروض ، وقد أوضحنا سابقا عدم امكانه ، بل مقتضى ما عرفت من تنافيهما في مقام اللحاظ إنه لو فرض عدم ظهورها في إرادة اعتبار الاستصحاب بخصوصه ، ولم يكن أحد اللحاظين بالخصوص متيقنا ، بل احتمل أيضا إرادة اعتبار القاعدة ولحاظ تعلق اليقين بعين ما تعلق به الشك من حيث التحقق في زمان خاص فلا محيص عن اجمال الكلام ، ولا معنى للتمسك في مثله بالعموم والاطلاق الأحوالي لليقين المفروض ، بالنظر إلى حالتي تعلقه بعين ما تعلق به الشك المزيل له من حيث التحقق في زمان خاص ، اعني عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا كما في مورد القاعدة ، وتعلقه بعين ما تعلق به الشك المجامع له ، أعني نفس تحقق العدالة مع صرف النظر عن زمان تحققها كما في موارد الاستصحاب ، والبناء على تحقق كلا اللحاظين ، وذلك لوضوح أن مثال التمسك بالاطلاق في مثله إلى أنه يبني على إرادة المتكلم بقوله : « لا تنقض اليقين بالشك » مثلا النهي عن نقضه سواء كان لاحظه بذلك اللحاظ أو بذلك اللحاظ الآخر ، لا البناء على أنه لاحظه بكلا اللحاظين فلا يبنى على ذلك ما لم يدل عليه دليل بالخصوص .
وهذا نظير ما يقال في تقريب عدم إمكان التمسك باطلاق مثل قوله : الظن مثلا كالعلم فيما له من الأثر ، لاثبات إرادة تنزيل الظن المتعلق بشيء منزلة العلم المتعلق به في كلتا حيثيتي طريقيته وموضوعيته ، وهذا التقريب يظهر بالتأمل في كلمات شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) والحق كما افاده .
والحاصل ان التعبد بجعل الوظيفتين بالنظر إلى كلتا الحالتين كجعل كل منهما بخصوصها مما لا محذور فيه في حد نفسه ، لا في مقام الثبوت بعد فرض تعدد الجعل
تحرير الأصول — صفحة 326
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٢٦