تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
جريان الاستصحاب ، ولكنه في خصوص المقام لا يجري الاستصحاب الوجودي ، وإن قلنا بكفاية مطلق الاحراز السابق ، وذلك لمعارضة القاعدة في إحراز أصل الحدوث بالاستصحاب العدمي ، فلا يبقى مجال للتعبد الاستصحابي في الوجود . وربما يفرض الزائل هو اليقين بأصل الحدوث والبقاء كليهما ، فيكون موردا للتعبد بالقاعدة من الجهتين ولكنه يعارضها ويناقضها التعبد الاستصحابي في العدم ، وقد عرفت انه لا يبقى معه مجال لجريان استصحاب الوجود . وربما يفرض الزائل هو اليقين بالبقاء فقط مع فرض احراز أصل التحقق فعلا عكس الفرض الأول ، فيكون موردا للتعبد بكل من الامرين من مفاد القاعدة واستصحاب الوجود ، أما ( الأول ) فبعناية تنزيل اليقين الزائل منزلة ما لم يزل وأما ( الثاني ) فبعناية تنزيل اليقين الموجود المتعلق بأصل التحقق منزلة المتعلق به وبالبقاء ، فيتوافقان في النتيجة . وقد اتضح بما ذكرناه انه لو كان المفروض تكفل اخبار الاستصحاب لجعل كلتا القاعدتين ، كان مرجعه إلى الغاء قاعدة اليقين رأسا وذلك لما عرفت من أنه يعمل بالاستصحاب في موارد افتراقه ، وأما في موارد الاجتماع فمع فرض التخالف لا يعمل بشيء منهما ، لما عرفت . وفي فرض التوافق لا حاجة إلى التعبد بمفاد القاعدة ، وليس في البين مورد يختص بجريان القاعدة فقط بحيث لا يكون موردا لجريان الاستصحاب مطلقا ، حتى تكون الاخبار ناظرة إلى مثل ذلك المورد . وعلى أي حال فيكفي في انصرافها إلى إرادة الاستصحاب دون القاعدة ارتكاز اعتبار الأخذ بالحالة السابقة في الجملة ، وعدم ارتكاز الأخذ باليقين الزائل ، وذلك لما حررناه في محله من أنها ليست بصدد إفادة امر تأسيسي وإنما هي إرشادات إلى ما هو الثابت عند العقلاء . نعم : لا محذور في إرادة جعل كلتا القاعدتين بعد فرض تعدد الجعل