تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الشرعية ، كما لا محل للمناقشة فيه ، بأنه لو كان المتبع نظر العرف فبعد استفادتهم من الدليل موضوعية نفس العنوان وفرض تبدله ، لا يبقى شك في ارتفاع الحكم وزواله حتى يحتاج إلى الاستصحاب ، كما أنه بعد استفادتهم منه موضوعية نفس المعنون وفرض بقائه لا يبقى شك في بقاء الحكم واستمراره حتى يستصحب ، فإنه يندفع ( الأول ) : بما أوضحناه سابقا من أن تحكيم العرف في تعيين المداليل الافرادية والتركيبية أجنبي عن تحكيمه في تعيين المصاديق الخارجية بوجه من التساهل والتسامح ، ويندفع ( الثاني ) : أيضا بما ليس فيه خفاء من عدم التلازم بين فرض موضوعية نفس المعنون ، وبين العلم ببقاء الحكم تبعا لبقائه ولو بعد زوال العنوان المفروض دخله فيه بنحو العلية والوساطة في الثبوت ، مع الشك في أنه بحدوثه علة لحدوث الحكم وبقائه معا ، أو انه بحدوثه علة لحدوثه وببقائه علة لبقائه ، فإنه يتولد من هذا الشك لا محالة الشك في بقاء ما كان على ما كان فيستصحب . وهذا الوجه كما ترى يجدى في تصحيح جريان الاستصحاب في كثير من موارد الاشكال في الطوائف الثلاث ، اعني استصحاب نفس الموضوعات ، واستصحاب أحكامها الجزئية في الشبهات المصداقية ، واستصحاب الاحكام الكلية في الشبهات الحكمية ، هذا وعليك بالتأمل التام في المسألة ومن اللّه الهداية .

( الأمر الثاني ) : [ اعتبار اجتماع اليقين والشك في الاستصحاب ]

يعتبر في جريان الاستصحاب وتمحض التعبد في ناحية البقاء وفرضه كالمحرز بالوجدان من حيث الجرى العملي ، بقاء اليقين بأصل تحقق الشيء واجتماعه مع الشك في بقائه في زمان واحد ، وبذلك يفترق التعبد الاستصحابي ويمتاز عن التعبد بمفاد قاعدة اليقين في موارد الشك الساري ، فان المفروض هناك زوال اليقين بأصل التحقق لعروض الشك فيه ، ويكون التعبد فيها متمحضا اما في ناحية الحدوث فقط ، أو فيها وفي ناحية البقاء ، وعلى أي حال فهما وظيفتان متباينتان