في مقام اللحاظ ، بحيث لا يمكن اجتماعهما في جعل واحد ، وقد تقدم الكلام في توضيح ذلك في أوائل بحث الاستصحاب عند التكلم في مفاد الاخبار التي استدل بها على اعتباره ، وأوضحنا هناك ان احتمال إرادة اعتبار القاعدة بخصوصها أو هي مع الاستصحاب من تلك الأخبار في غاية السقوط ، وإنه لا محيص عن تمحضها في الدلالة على اعتبار الاستصحاب فقط . فراجع ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار .
وحاصل الفرق بينهما ما عرفت من أن التعبد في مورد الاستصحاب متمحض في ناحية البقاء فقط ، وفي مورد القاعدة متمحض اما في أصل الحدوث فقط ، أو فيه وفي ناحية البقاء ، ولذلك ربما يتواردان على بعض الموارد ويجتمعان في الجملة ، فيتوافقان في النتيجة أو يتخالفان فيها ، فلا يعمل بشيء منهما لعدم الترجيح بعد فرض اعتبار القاعدة أيضا في حد نفسها .
توضيح ذلك : انه ربما يفرض ان الزائل في ظرف الشك هو اليقين بأصل التحقق مع فرض اليقين بالبقاء أو الزوال على تقدير الحدوث ، فلا بد في مثل هذا الفرض من تمحض التعبد في مفاد القاعدة في أصل الحدوث ، ولا محالة ينافي التعبد باستصحاب العدم الجاري في موردها ، وأما طرف الوجود في هذا الفرض فلا مجرى فيه للاستصحاب لفرض تمحض الشك في أصل الحدوث فقط . وربما يفرض الزائل هو اليقين بأصل التحقق مع فرض الشك أيضا في البقاء والزوال على تقدير الحدوث وفي هذا الفرض أيضا لا بد من تمحض التعبد بمفاد القاعدة في أصل الحدوث ووقوع المنافاة بينه وبين الاستصحاب الجاري في طرف العدم كما في الفرض السابق .
هذا بالنظر إلى حال الحدوث ، وأما بلحاظ حال البقاء ، فليس موردا للقاعدة ، لفرض عدم تعلق اليقين به ثم زواله وأما كونه موردا للتعبد الاستصحابي واستصحاب الوجود ، فهو مبني على كفاية احراز الحالة السابقة ولو بأصل محرز في
تحرير الأصول — صفحة 324
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٢٤