العرفي ، فينعقد له ظهور بالفعل في إرادته ، وإن كان ظاهرا في حد نفسه في إرادة خلافه ، فضلا عما إذا كان ظاهرا في نفسه أيضا في إرادة ما هو المرتكز عندهم ، وعليه فلا يجري الاستصحاب في موارد الشك وتبدل الحالة السابقة ، لو كان المرتكز هو موضوعية العنوان ، ويجري لو كان المرتكز موضوعية المعنون وقس على ما ذكرناه ما إذا لم يكن للدليل ظهور في أحد الامرين لكونه لبيا مثلا ، فان المتبع فيه أيضا نظر العرف وما هو المرتكز في أذهانهم في تشخيص أحد الامرين وجريان الاستصحاب وعدمه .
هذا كله إذا كان الحكم مما له تناسب مرتكز في أذهان العرف ، وأما إذا لم يكن كذلك ، فإن كان للدليل بحسب دلالته اللفظية ظهور في إرادة أحد الامرين بمقتضى تحكيم العرف في تعيين المراد منه ، كان المتبع في جريان الاستصحاب وعدمه ظاهر الدليل ، وإلا فلا مجرى للاستصحاب لعدم احراز ما هو المصحح لجريانه من اتحاد الموضوع في القضيتين ، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى ساير الأصول العملية .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن هذا الوجه الثالث وهو كون المناط في إحراز اتحاد الموضوع وصدق عنوان البقاء نظر العرف وتشخيصهم بحسب المناسبات المركوزة في أذهانهم ، هو الذي أختاره المحققون من أصحابنا ( قدهم ) ، وهو الحق الذي لا محيص عنه بمقتضى الصناعة وتحكيم العرف في تشخيص مداليل الجمل التركيبية في الأدلة المثبتة للاحكام ، وفي الأدلة الدالة على اعتبار الاستصحاب ، بعد وضوح أنها بأجمعها مفادات محاورية قد سيقت لتفهيم العرف العام وأبناء المحاورة ، والمنظور هو ما يفهمونه بحسب مرتكزاتهم .
وقد عرفت بما أوضحناه أنه لا محل للمناقشة فيه بان المسامحات العرفية في تطبيق المفاهيم على مصاديقها مما يضرب على الجدار ، ولا ينبغي اتباعها في الأمور
تحرير الأصول — صفحة 322
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٢٢