تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
في مثل هذه المساهلات ولا يعذر بها في امتثال الاحكام . نعم : لو استفيد من الدليل إرادة التعميم لما ينقص أو يزيد بقليل يتسامح فيه عند العرف ، كان ذلك راجعا إلى تعيين مراد المولى بتحكيم العرف في أخذ مدلول الجملة التركيبة ، ثم إن العرف كما يحكم في تعيين المراد من الأدلة المثبتة للاحكام المستصحبة ، كذلك يحكم في تعيين المراد من الأدلة الواردة في اعتبار الاستصحاب بجملها التركيبية ، كجملة « لا تنقض اليقين بالشك » مثلا ، ومن الواضح أن المنسبق إلى الأذهان من مثل هذه الجملة ، ليس إلا النهى عن النقض بمعنى رفع اليد عما يقتضيه ذلك اليقين من الجري العملي على طبق المتيقن من حيث البقاء والامر بابقاء المستصحب في الحالة اللاحقة وفرض محرزيته فيها نظر إلى ترتيب الأثر العملي المفروض له من حيث البقاء . والحاصل انه يحكم العرف ويتبع نظره في موارد استصحابات الموضوعات الخارجية ، وموارد استصحابات الأحكام الشرعية مطلقا ، غاية الأمر ان ذلك في الأولى بتحكيمه في تعيين المراد من الجملة الواقعة في أدلة الاستصحاب فقط ، وفي الثانية بتحكيمه في تعيين المراد منها ومن الجمل الواقعة في الأدلة المثبتة للاحكام الكلية ، ونتيجة تحكيمه فيه انه لو كان لها في حد أنفسها وبدلالتها اللفظية ظهور في موضوعية وصف قد أخذ فيها في الموضوع على وجه التعنون والتوصيف ، أو كان لها ظهور في شرطية وصف قد أخذ فيها في الموضوع على وجه الاشتراط والتقييد الموجب لظهورها في علية ذلك الوصف ووساطته في ثبوت الحكم على موضوعه اما يكون حدوثه علة لحدوث الحكم ، وبقائه علة لبقائه ، أو كون حدوثه علة لحدوث الحكم وبقائه معا ، وكان هناك تناسب عرفي ارتكازي يقتضي خلاف ما هو الظاهر من الدليل ، انصرف الدليل عماله من الظهور والدلالة في نفسه إلى ما يقتضيه المرتكز