المغروسة في الأذهان ظهور في أمر لم يكن ظاهرا فيه في حد نفسه ، وربما ينتفي بسببها الظهور المنعقد له في حد نفسه في أمر ، أو يصير ظاهرا في أمر بعد ان كان ظاهرا في نفسه في غيره ، وذلك لأن التناسب المغروس في الأذهان قد يكون بحيث لا ينسبق معه إلى الذهن من الدليل إلا إرادة معنى خاص ما لم يصرح بخلافه وعليه فكل حكم استفيد من الدليل المثبت له بمعونة ما هو المغروس في الأذهان من التناسب موضوعية شيء له لكن لا بما هو في نفسه بل بما انه متصف ومعنون بعنوان خاص ، كما في وجوب اعطاء الزكاة للفقير ، والرجوع إلى الطبيب ، وعيادة المريض ، وتقليد العالم وأمثال ذلك ، فلا محيص عن البناء في مثله على موضوعية ذلك الوصف ووساطته في العروض ، من دون فرق في ذلك بين أن يكون ذلك الوصف مأخوذا في لسان الدليل على وجه التعنون والتوصيف ، أو على وجه الشرطية والقيدية وذلك لأن تلك المناسبة المغروسة توجب ظهور الدليل في إرادة موضوعية ذلك الوصف ، وانسباقها منه إلى الذهن أن لم يكن ظاهرا فيها في حد نفسه ، بل كان ظاهرا في إرادة الشرطية والقيدية ، فاستصحاب الحكم المفروض في موارد الشك في بقائه لا يجري في مثله بعد فرض زوال ذلك الوصف أو احتمال زواله وكل حكم استفيد من الدليل المثبت له بسبب التناسب المغروس في الأذهان موضوعية الشئ بنفسه لذلك الحكم ومحكوميته به كذلك وإن كل ما يفرض له المدخلية في جعل الحكم له ، إنما تكون عللا ووسائط في الثبوت لذلك الحكم ، كما أن اضدادها ونقائضها علل لانعدام ذلك الحكم وروافع له عن موضوعه الذي كان محمولا عليه لولا رفعها له ، وذلك كما في الطهارة عن الحدث أو الخبث ، وفي الحدث والخبث ، ووجوب الصوم أو القصر أو التمام ونحو ذلك في الأحكام الوضعية أو التكليفية ، فان المرتكز في الأذهان والمتناسب في نظر العرف في مثل هذه الأحكام ان يكون الموضوع لها
تحرير الأصول — صفحة 319
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣١٩