تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أو اعتبر من باب التعبد والأصل العملي تأسيسا أو امضاء لما في طريقة العقلاء ، إنما يكون معتبرا في مرحلة الشك في بقاء ما أحرز أصل تحققه ويكون الدليل الدال على اعتباره متكفلا لبيان الوظيفة لمرحلة تمحض الشك في ناحية البقاء ومفاده اعتبار الاستصحاب فيها بمعنى ابقاء ما كان على ما كان عليه في مقام الجرى العملي بترتيب ما له من الآثار . ومن الواضح : أنه إنما يتمحض الشك في ناحية بقاء الشيء إذا كان ذلك الشيء عين ما احرز أصل تحققه في السابق موضوعا ومحمولا ، وهذا إنما يتصور فيما إذا كان في البين قضية واحدة قد تعلق اليقين بأصل تحققها والشك ببقائها على ما كانت عليه فيبنى في مثل الفرض بمقتضى دليل الاعتبار على بقاء ذلك التحقق واستمراره ، ويجعل كالمحرز بالوجدان في مقام الجرى العملي ، وترتيب ما له من الآثار كما هو معنى التعبد الاستصحابي . وأما لو كانت في البين قضيتان متغايرتان في الموضوع والمحمول أو في أحدهما فقط مع فرض تيقن إحداهما والشك في الأخرى فلا يكون هناك مجرى للتعبد الاستصحابي ، لعدم صدق الابقاء العملي بالتعبد بالقضية المشكوكة والبناء على الحاقها بالمتيقنة في ترتيب ما لها من الآثار بل يكون ذلك اسراء للحكم من موضوع إلى موضوع آخر وتعبدا بحدوث ما لم يكن فإذا علمنا بعدالة زيد مثلا وشككنا في اجتهاده أو علمنا بعدالته وشككنا في عدالة عمرو ، أو علمنا بعدالة زيد وشككنا في اجتهاد عمرو ، فالتعبد بالقضية المشكوكة في الصور الثلث تعبد بحدوث ما لم يكن وخارج عن مفاد الاستصحاب الذي عرفت انه بمعنى ابقاء عين ما كان على ما كان عليه في مقام الجرمي العملي وترتيب الآثار فينحصر فرض التعبد الاستصحابي في المثال المذكور بما إذا شك في بقاء اجتهاد زيد بعد العلم بأصل تحققه . وبالجملة : فاعتبار هذا الامر في جريان الاستصحاب أوضح من أن يخفى
تحرير الأصول — صفحة 304 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني