وحيث أن بناء العرف على العكس يكشف ذلك عن فساد التوجيه الأول ، وعلى الوجه الثالث بأنه يتم على القول بالأصل المثبت وقد ثبت بطلانه فيتعين الوجه الثاني
هذا ، ولا يخفى عليك أن التوجيه الأول فاسد حتى مع قطع النظر عما افاده ( قده ) وذلك لأن القدر المشترك من المطلوبية لا يترتب عليه أثر عملي مصحح للتعبد الاستصحابي ، والوجه الثالث فاسد لما افاده ( قده ) ، وأما الوجه الثاني فلا مانع من الالتزام به على فرض الحاجة إلى الأصل ووصول النوبة اليه ، ولكن التحقيق انه لا تصل النوبة إلى التمسك بالاستصحاب ويكون البحث عنه عادم الجدوى ، وذلك لأن قاعدة الميسور محكمة في مثل المقام ولا مجال لجريان الأصل فيه أصلا .
الأمر الرابع عشر الاخفاء في ان المراد من الشك الذي اعتبر موضوعا في هذا الباب كالشك الذي اعتبر كذلك في ساير الأصول العملية أو موردا في باب الطرق والامارات خلاف اليقين لا معناه الأخص وهو الاحتمال المساوي الطرفين ، فلا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون احتمال زوال الحالة السابقة مساويا لاحتمال البقاء ، أو راجحا عليه من جهة الأمارة الظنية الغير المعتبرة ، أو مرجوحا ، ويدل على ذلك - مضافا إلى تعارف استعماله في المعنى الأعم في كثير من الاخبار ودعوى انه معناه بحسب اللغة كما هو المحكي عن الصحاح ، موارد من اخبار الباب :
( منها ) : قوله عليه السّلام في الصحيحة الأولى لزرارة : ( لا حتى يستيقن انه قد نام ) بعد السؤال عما إذا حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم حيث دل باطلاقه وترك الاستفصال على عموم النفي لفرض قيام الامارة الغير المعتبرة وأفادتها الظن بالخلاف بل الظاهر أنه مورد السؤال فان تحريك الشئ في جنبه مع عدم التفاته أمارة مفيدة للظن ولو أحيانا .
و ( منها ) : قوله عليه السّلام : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) فان ظاهره حصر
تحرير الأصول — صفحة 301
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٠١