تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ولا حاجة إلى الاستدلال له بما وقع في كلماتهم ( قدهم ) من أنه لو أريد من استصحاب المحمول في فرض عدم بقاء موضوعه إثباته لموضوع آخر يلزم انتقال العرض من موضوعه إلى موضوع آخر وإن أريد منه اثباته لا في موضوع آخر يلزم تحقق العرض وقيامه بلا محل وكل منهما أمر مستحيل . وهذا مضافا إلى ما عرفت من عدم الحاجة إلى الاستدلال به يرد عليه : ( أولا ) : بأنه أخص من المدعى ، لوضوح أن المستصحب قد لا يكون من الاعراض بل يكون من الجواهر ، أو من الانتزاعيات - كسبق شيء ، أو من الاعتباريات - كوجوب شيء مثلا - فكان ينبغي تبديل لفظ العرض في الاستدلال المذكور بلفظ آخر يعم الصور الأربع ، فيقال : انه لو أريد من استصحاب المحمول في فرض عدم بقاء الموضوع ابقاء المستصحب بلا موضوع يلزم تحقق النعت بلا منعوت وتحقق المحمول بلا موضوع ، ولو أريد ابقائه في موضوع آخر يلزم قيام النعت بغير منعوته وقيام المحمول بغير موضوعه ، وكل منهما مستلزم للخلف المستحيل . و ( ثانيا ) : بان استحالة بقاء المستصحب بماله من سنخ الوجود من الانحاء الأربعة المتقدمة - بلا موضوع أو في موضوع آخر إنما تتوجه في البقاء الحقيقي الواقعي الوجداني ، والمفروض انه لا يرتبط بمفاد أدلة اعتبار الاستصحاب ، فان مفادها - كما عرفت - ليس إلا التعبد ببقاء ما شك في بقائه وفرضه كالمحرز بالوجدان في مقام العمل وترتيب ما له من الآثار . ومن الواضح : أن التعبد ببقاء المستصحب مطلقا في نفسه أو في موضوع آخر أمر معقول في حد نفسه فينحصر اشكال لزوم الامر المستحيل في الفرض الأول وقد عرفت انه خارج عن مفاد دليل اعتبار الاستصحاب . ثم لا يخفى عليك أن المراد مما اشتهر في ألسنتهم ( قدهم ) من اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ما ذكرناه من اعتبار الاتحاد وعدم تبدل الموضوع