القلب والاذن والعين ، ثم سئل زرارة عن حكم الشبهة الموضوعية لهذه المسألة ، وهي الشبهة في تحقق تلك الحالة الموجبة للوضوء ، فقال : ( فان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم ) ويمكن أن يكون مراد زرارة من هذا السؤال - مضافا إلى ما عرفت من معرفة ما هو الوظيفة في مثل هذه الشبهة - الاطلاع على أن تحرك الشئ في جنبه مع عدم تنبهه الموجب لحصول الظن بتحقق النوم الناقض هل هي امارة معتبرة على تحقق النوم وانتقاض الوضوء أم لا ، وكيف كان ، فقد اجابه الامام عليه السّلام بقوله :
لا ، وظاهر ان المراد منه نفي وجوب الوضوء مع هذا الفرض ، بقرينة ما تقدم من فرض السؤال - وما يأتي من تحديد النفي بالاستيقان بالنوم ووجوب الوضوء عنده -
وأما قوله عليه السّلام : ( والا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ) فهو محل الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقا ، وقد اختلفت الآراء في مقام الاستظهار منه ، ( فتارة ) : يستظهر منه اختصاص الحكم بمفروض السؤال ، وتكون النتيجة ، لزوم ترتيب آثار الوضوء المتيقن في السابق وعدم جواز نقضها ورفع اليد عنها بمجرد الشك في تحقق النوم ( وأخرى ) : يستظهر منه اعتبار الاستصحاب في خصوص باب الوضوء ، مع التعميم من جهة الناقض ، بمعنى انه إذا كان اليقين متعلقا بالوضوء السابق فشك في انتقاضه في اللاحق لم ينتقض ذلك اليقين سواء كان الشك في حدوث النوم أو غيره من النواقض ، و ( ثالثة ) : يستظهر منه ما هو الحق من اعتبار الاستصحاب مطلقا ، وينبغي أولا بيان المحتملات في هذه الفقرة من الرواية ، ثم الإشارة إلى ما هو المتعين منها على التحقيق ، فنقول : الوجوه المحتملة في هذه الفقرة اربع : ( الأول ) : ان يكون قوله عليه السّلام : ( فإنه على يقين من وضوئه ) جملة خبرية مستعملة مقام الانشاء ، ويكون
تحرير الأصول — صفحة 28
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٨