عنها ، فلا فرق في ذلك بين موارد الطرق والامارات وبين الأصول المحرزة كما في المقام فالعجب من المحقق الخراساني « رحمه اللّه » حيث استدل في حجية خبر الواحد بالسيرة وبناء العقلاء واعترف بعدم صلاحية العمومات الناهية للردع عنها ومع ذلك استشكل في هذا المقام في التمسك بالسيرة وبناء العقلاء بناء منه على كفاية العمومات الناهية عن اتباع الظن والأدلة الدالة على البراءة والاحتياط في الشبهات الحكمية في مقام الردع عن مثل البناء المذكور ، والظاهر عدم امكان التوفيق بين كلماته « قدس سره » في المقامين إذ لا فرق بينهما في لزوم الدور فكيف يفصل بينهما ، ويقال باعتبار السيرة وعدم صلاحية العمومات للردع عنها هناك ولا يقال باعتبارها كذلك هنا ، بل يقال بكفاية العمومات الناهية للردع عنها . هذا ولكنك قد عرفت ان التحقيق خروج المقام وغيره من موارد قيام السيرة وبناء العقلاء على اعتبار الامارات والأصول المحرزة عن منصرف العمومات الناهية تخصصا فلا تصل النوبة إلى التخصيص ، وما يترتب عليه من لزوم الدور .
[ الرابع من وجوه الاستدلال لاعتبار الاستصحاب الأدلة التعبدية الدالة على اعتبار الاستصحاب مطلقا مع كون الشك في ناحية الرافع ]
فتحصل مما ذكرنا ان السيرة العقلائية الثابتة في المقام مثبتة للمدعى وهو اعتبار الحالة السابقة في موارد الشك في الرافع ، فلو لم يكن في البين الا هذه لكان فيها غنا وكفاية نعم لولا اطلاق الاخبار بل ظهور بعضها في عدم اعتبار الظن الفعلي ببقاء الحالة السابقة في اعتبار الاستصحاب والأخذ بها بل اعتباره حتى مع الظن بالخلاف كان اللازم الاخذ بالمقدار المتيقن من السيرة وهو الاخذ بها في موارد الاعتقاد الراجح ببقائها ، ولكن تلك الأخبار وافية باثبات الاطلاق بل ظاهرة في أنها تقرير لعين ما هو المرتكز في أذهان العقلاء والمتبع عندهم ، والذي يسهل الخطب مع ذلك وجود الاخبار والأدلة التعبدية الدالة على اعتبار الاستصحاب مطلقا مع كون الشك في ناحية الرافع ، كما اختاره المحقق صاحب المعارج ومن