المناقشة في مثل هذه الصحاح بالاضمار بل ينبغي صرف عنان الكلام إلى تعيين مفادها ومقدار ما يمكن الاستظهار منها . فنقول :
اما ( الصيحة الأولى ) [ لزرارة ]
قال زرارة : قلت له عليه السّلام : الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال عليه السّلام : يا زرارة قد ينام العين ولا ينام القلب والاذن ، وإذا نامت العين والقلب وجب الوضوء ، قلت فان حرك في جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : لا حتى يستيقن انه قد نام ، حتى يجيء من ذلك امر بين والا فإنه على يقين من وضوءه ولا ينقض اليقين ابدا بالشك وانما ينقضه بيقين آخر « 1 » وينبغي ( أولا ) : التعرض لفقه الحديث فإنه ربما يتأمل فيما أراده زرارة من النوم في قوله : « الرجل ينام » لأنه لو كان مفروضه تحقق النوم الناقض لم يبق مجال للسؤال عن وجوب الوضوء فاحتمل « تارة » كون المراد من النوم إرادة النوم فالتقدير : الرجل يريد ان ينام ، « وأخرى » :
إرادة المعنى المجازى بعلاقة المشارفة ، فيكون المراد من النوم هو الاشراف عليه ، ولكن التحقيق عدم الحاجة إلى الاضمار وإرادة المعنى المجازى ونحو ذلك بل هو محمول على معناه الحقيقي .
تقرير ذلك ذلك : ان النوم له مراتب ودرجات فالمرتبة الضعيفة منه هي التي تسمى بالسنة تارة وبالخفقة أخرى ، والنائم بهذه المرتبة ينام عينه ولا ينام قلبه ولا اذنه ، فكان مراد زرارة من النوم تحقق هذه المرتبة منه ، والغرض من سؤاله هو الاطلاع على أن النوم ناقض بجميع مراتبه أو ببعض مراتبه ، وقد أجاب الإمام ( عليه السلام ) : بما حاصله : ان النوم بجميع مراتبه لا يكون ناقضا للوضوء ، وانما الناقض له ، هي المرتبة الشديدة منه التي تمنع الجوارح عن القيام بشئونها ، وفيها ينام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء الحديث 1 .